« قال أبو جعفر الباقر عليه السّلام : « الحج والعمرة سوقان من أسواق الآخرة اللازم لهما من أضياف اللّه إن أبقاه أبقاه ولا ذنب له وإن أماته أدخله الجنة » . وقال الصادق عليه السّلام : « إن للّه تعالى حول الكعبة عشرين ومائة رحمة ، منها ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين » . وقال علي أمير المؤمنين عليه السّلام : « ما من مهلّ يهلّ في التلبية إلا أهلّ من عن يمينه من شيء إلى مقطع التراب ، ومن عن يساره إلى مقطع التراب ، وقال له الملكان : ابشر يا عبد اللّه ، وما يبشر اللّه عبدا إلا بالجنة ، ومن لبّى في إحرامه سبعين مرة إيمانا واحتسابا أشهد اللّه له ألفا من الملائكة ببراءة من النار وبراءة من النفاق ، ومن انتهى إلى الحرم فنزل واغتسل وأخذ نعليه بيده ، ثم دخل الحرم حافيا تواضعا للّه محا اللّه عنه مائة ألف سيئة ، وكتب له مائة ألف حسنة ، وبنى له مائة ألف درجة ، وقضى له مائة ألف حاجة ، ومن دخله بسكينة غفر اللّه له ذنبه ، وهو أن يدخلها غير متكبر ولا متجبر ، ومن دخل المسجد حافيا بسكينة ووقار وخشوع غفر اللّه له ، ومن نظر الكعبة عارفا بحقها غفر اللّه له ذنوبه وكفي ما أهمه » .
وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن محمّد بن قيس قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يحدث الناس بمكة . قال عليه السّلام : « صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأصحابه الفجر ثم جلس معهم يحدثهم حتى طلعت الشمس ، فجعل يقوم الرجل بعد الرجل حتى لم يبق معه إلا رجلان أنصاري وثقفيّ ، فقال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قد علمت أن لكما حاجة تريدان أن تسألاني عنها ، فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني ، وإن شئتما فاسألاني . فقالا : بل تخبرنا أنت يا رسول اللّه ، فإن ذلك أجلى للعمى وأبعد من الارتياب وأثبت للإيمان . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أما أنت يا أخا الأنصار ، فإنك من قوم يؤثرون على أنفسهم ، وأنت قروي . وهذا الثقفي بدوي أفتؤثره بالمسألة ؟ قال : نعم .
قال : أما أنت يا أخا ثقيف ، فإنك جئتني تسألني عن وضوئك وصلاتك وما لك فيها ؟
فاعلم أنك إذا ضربت يدك في الماء ، وقلت : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، تناثرت الذنوب التي اكتسبتها يداك ، فإذا غسلت وجهك تناثرت الذنوب التي اكتسبتها عيناك بنظرهما وفوك بلفظه ، فإذا غسلت ذراعيك تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك ، فإذا مسحت رأسك وقدميك تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على قدميك ، فهذا لك في وضوئك ، فإذا قمت إلى الصلاة وتوجهت وقرأت أم الكتاب وما تيسر لك من السور ، ثم ركعت فأتممت ركوعها وسجودها وتشهدت وسلمت ، غفر لك كل ذنب فيما بينك وبين الصلاة التي قدمتها إلى الصلاة المؤخرة ، فهذا لك في صلاتك ووضوئك . وأما أنت يا
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 241
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٢٤١