وللحج فوائد دينية واجتماعية وخلقية . تعود بحسن العاقبة على سائر الشعوب الإسلامية .
فهو عبادة تتطلب السفر ، فيشاهد المسافر في رحلته إلى تلك البقاع الطاهرة أماكن مقدسة وآثارا مباركة ، تملأ القلوب إيمانا ويقينا .
والحج سبيل التعارف والتآلف والتعاون ، وتوثيق العلاقات والروابط والصلات بين سائر الشعوب الإسلامية فتأتلف قلوبهم ، وتتحد كلمتهم فيعملون ما يصلح شأنهم ، ويقوّم ما اعوج من أمرهم .
يقول اللّه تعالى :
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ
« 1 » . والمنافع التي يشهدها الحجيج كثيرة :
فالحج موسم ومؤتمر . الحج موسم تجارة وموسم عبادة . والحج مؤتمر اجتماع وتعارف ، ومؤتمر تنسيق وتعاون .
وهو الفريضة التي تلتقي فيها الدنيا والآخرة كما تلتقي فيها ذكريات العقيدة البعيدة والقريبة . . . أصحاب السلع والتجارة يجدون في موسم الحج سوقا رائجة ، حيث تجبى إلى البلد الحرام ثمرات كل شيء من أطراف الأرض . ويقدم الحجيج من كل فج ومن كل قطر ، ومعهم من خيرات بلادهم ما تفرق في أرجاء الأرض في شتى المواسم . يتجمع كله في البلد الحرام في موسم واحد . فهو موسم تجارة ، ومعرض نتاج ، وسوق عالمية تقام في كل عام . وهو موسم عبادة تصفو فيه الأرواح ، وهي تستشعر قربها من اللّه في بيته الحرام .
وهي ترف حول هذا البيت وتستروح الذكريات التي تحوم عليه وترف كالأطياف من قريب ومن بعيد . . .
طيف إبراهيم الخليل عليه السّلام وهو يودع البيت وفلذة كبده إسماعيل وأمه ، ويتوجه بقلبه الخافق الواجف إلى ربه :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
( 37 ) « 2 » .
وطيف هاجر ، وهي تستروح الماء لنفسها ولطفلها الرضيع في تلك الحرة
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية 28 .
( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية 37 .