انتهى الدرس الماضي بتصوير مشروعية الصلاة ، وبهذه النهاية يتصل الدرس الجديد فيتحدث عن مشروعية الحج :
وأذكر أني تحدثت في الحلقة الثانية من كتابي ( الجواهر الروحية ) عن الحج وفلسفته ، وحاجة النفس البشرية إلى هذا اللون من الشعائر الظاهرة في العبادات الإسلامية .
ونعود الآن ثانية فنقول :
أدرك العقل السليم أن الحج - وهو الركن الرابع للإسلام - جمع من المزايا ما ليس في غيره من العبادات ، ذلك أن وجوب أي عبادة على العبد إما أن تكون حقا للعبودية ، أو شكرا لنعم اللّه عليه . وفي عبادة الحج إظهار العبودية وشكر النعمة .
فدليل الأول :
هو أمر العبد بترك الرفاهية ، وإظهار الشعث وإبقاء التفث ، ووجود الإنسان على حالة خضوع وذلة في مثل حالة الإحرام .
ودليل الثاني :
هو أن بعض العبادات بدنية ، وبعضها مالية ، وعبادة جمعت بينهما ، فإن فريضة الحج لم تجب على الشخص المكلف إلا عند وجود المال الكافي وصحة البدن وأمن السرب ، ومن هنا كان في أداء الحج شكر النعمتين .
ولما كانت أعمال الحج تؤدى مع عناء ومشقة لبعد الشقة وعظم المسافة ، وخاصة إذا نأت الجهات عن أماكنه المقدسة . فرضه اللّه تعالى مرة في العمر على كل فرد من عباده المسلمين ذكرا كان أو أنثى ، متى استطاع أن يؤديه . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« الحج مرة واحدة فمن زاد فهو تطوع » .