تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الإمام عليه السّلام وأجلسه بجنبه وسأله عن حاله سؤالا خفيفا ، ثم أقبل جابر يقول : يا بن رسول اللّه أما علمت أن اللّه خلق الجنة لكم ولمن أحبكم ، وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم ، فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك ؟ فقال له علي بن الحسين عليه السّلام : يا صاحب رسول اللّه ، أما علمت أن جدي رسول اللّه ، قد غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فلم يذر الاجتهاد له ، وتعبّد هو بأبي وأمي حتى انتفخ الساق وورم القدم ، وقيل له : أتفعل هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : أفلا أكون عبدا شكورا ، فلما نظر إليه جابر وليس يغني فيه قول قال : يا ابن رسول اللّه البقيا على نفسك ، فإنك من أسرة بهم يستدفع البلاء ويستكشف الضر ، وبهم تمسك السماء أن تقع على الأرض . فقال عليه السّلام : يا جابر لا أزال على منهاج أبوي عليهما السّلام متأسيا بهما حتى ألقاهما . فأقبل جابر على من حضر فقال لهم : ما أرى في أولاد الأنبياء مثل علي بن الحسين عليه السّلام . وفي البحار أيضا : ذكر محمّد بن أبي عبد اللّه ( وهو من رواة أصحابنا ) في أماليه ، عن عيسى بن جعفر عن العباس بن أيوب ، عن أبي بكر الكوفي ، عن حماد بن حبيب العطار الكوفي ، قال : « خرجنا حجاجا ، فرحلنا من زبالة ليلا ، فاستقبلتنا ريح سوداء مظلمة ، فتقطعت القافلة فتهت في تلك الصحراء والبراري ، فانتهيت إلى واد قفر ، فلما جن الليل لجأت إلى شجرة عالية ، فلما أن اختلط علي الظلام إذا أنا بشاب قد أقبل ، عليه أطمار بيض تفوح منه رائحة المسك ، فقلت في نفسي : هذا من أولياء اللّه ، متى أحس بحركتي خشيت نفاره ، وأن أمنعه عن كثير ما يريد فعاله ، فأخفيت نفسي ما استطعت ، فدنا إلى الموضع فتهيأ للصلاة ثم وثب قائما وهو يقول : يا من حاز كل شيء ملكوته ، وقهر كل شيء جبروته ، أولج قلبي فرح الإقبال ، وألحقني بميدان المطيعين لك . قال : ثم دخل في الصلاة ، فلما أن رأيته قد هدأت أعضاؤه وسكنت حركاته ، قمت إلى الوضوء تهيؤا للصلاة ، ثم قمت خلفه فإذا أنا بمحراب كأنه مثل في ذلك الوقت ، فرأيته كلما مر بآية فيها ذكر الوعيد يرددها بانتحاب فلما ارتفع الظلام وثب قائما وهو يقول : يا من قصده الطالبون فأصابوه مرشدا ، وأمه الخائفون فوجدوه معقلا ، ولجأ إليه