العين ، فلا تعطوها سؤلها فتشغلكم عن ذكر اللّه » .
فالبصر إن أعطي حقه استخدم في التبصر والنظر في آثار الغابرين وما كانوا عليه ، وما آل أمرهم إليه بعد ذلك ، لنستفيد بصيرة بالأمور وتجربة في الحياة ، ومعرفة بأمور العيش السعيد في الدنيا والآخرة .
والبصر إن استخدمناه حيث يصح استخدامه يفيدنا يقينا أكثر حينما ننظر به إلى آيات صنع اللّه وأعاجيب مخلوقاته ، وكيفية تركيبها وتناسقها وانسجامها . . . كل ذلك نستطيعه بالبصر ، هذا بالإضافة إلى البصيرة التي نكسبها منه حين نجعله موضعا وبابا للاعتبار كما يريد الإمام عليه السّلام .
ومن المفيد للجميع أرى أن أستعرض الآيات القرآنية التي استعرضت ذكر العين والإبصار ، تدليلا على عظمة هذا العضو ، وأنه من أهم الأعضاء وأعلاها في الإنسان .
فمن ذلك ما جاء في سورة ( البقرة ) :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 1 » .
المعنى ( واللّه أعلم ) :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
( أي جحدوا الحق ) يستوي عندهم أن تخوفهم من عقاب اللّه أو لا تخوفهم ، فهم لا يؤمنون ، لأن اللّه قد أغلق قلوبهم ، وختم عليها وعلى أسماعهم فلا يتسرب إليها علم يصلحهم ويحييهم ، وجعل على أبصارهم غطاء فلا يرون آيات اللّه في الكون ليتعظوا بها . هؤلاء سينالهم من اللّه عذاب عظيم .
وجاء في سورة الأنعام :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ
« 2 » .
المعنى ظاهر ، وهو أنه :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ
أيها المشركون باللّه إن أخذ اللّه سمعكم وأبصاركم وأقفل قلوبكم ، فمن إله غير اللّه يأتيكم به ؟ وذلك لردعهم عن الشرك باللّه .
وفيها أيضا :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 102 ) لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 ) قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآيتان 6 - 7 .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية 46 .
( 3 ) سورة الأنعام ، الآيات 102 - 104 .