وذاك ، بتكسّر النور عندما يقع على القرنية ، ثم في السائل المائي في الغرفة الأمامية ، ثم في العدسة البلورية المحدّبة . ويتجمع النور على الشبكية ( الطبقة الرابعة ) ، وبواسطة العصب البصري المتوزعة أطرافه في الشبكة تحمل ( أي تنقل هذه الأشباح إلى الدماغ لأجل تفسيرها ) وهنا يتبين لنا أن جهاز العين لوحده ( أي بدون العصب البصري ) لا يقدر أن يتمم وظيفته ، ولا تتم عملية الرؤية . وكثيرا ما نرى عينا سالمة من جميع الوجوه ولكن عصبها البصري لمرض ما متوقف عن الإرسال . فلا تتم الرؤية والشخص أعمى ، والعكس بالعكس قد يكون العصب البصري سالما ، ولكن القرنية أو العدسة أو المشيمية أو الشبكية مريضة فلا تحصل الرؤية . أما إذا كنا نفكر كيف جاءت الخليقة بهذا الترتيب وهذه الدقة ، وهذه الحساسية معا ، نعود إلى التفتيش عن أسرار الخالق ، وما نحن تجاه أسراره أكثر من ذرة في هذا الكون . . .
هذا ما نقوله بصورة بدائية عن العين . أما أمراض العين : فهي كثيرة تجدونها في مجلدات طب العين . . . والمرض السائد في العراق التراخوما . وهذا المرض موجود بصورة عامة في الشرق الأوسط . وقد اهتمت بمكافحته المنظمة العالمية ، وتشكلت لجان ومؤتمرات كثيرة في صدد مكافحته يكثر في الطبقة الفقيرة . وفي العائلة الكادحة الجاهلة ، كالفلاح والعامل . وإن كنا إلى الآن نجهل ما يسبب هذا المرض ، إلا أننا نعلم أنه ينتقل بالعدوى عن طريق الذباب أو الملامسة ، إذا أصيب فرد من العائلة بهذا الداء انتقل منه إلى جميع أفراد العائلة التي يعيش معها ويخالطها . . . مدة المرض طويلة ( أي لسنوات عديدة ) إذا لم يعالج معالجة طويلة من قبل أطباء العيون . وتحتاج إلى صبر كي لا تحدث اختلاطات كالقرحة وانسداد القناة الدمعية والشعرا . ويجوز أن يمتد الالتهاب إلى القزحية والغرف العينية فيحدث العمى . وهنا الطامة الكبرى . فعند حدوث أي التهاب بدائي في العين ، الأفضل أن تسرع إلى الطبيب .
أما الأمراض الأخرى التي رأيتها بكثرة : فهي الماء الأسود ، وفي النساء خاصة .
والماء الأبيض ( أي الساد ) في الشيخوخة .
وإني آسف أن المرض الأول ما وصل إلي إلا بعد خراب البصر . فهناك عجوز وضعت لزقة ( صفار البيض ) . وآخر مرزا يدعي طبابة العين وصف ( ياخة ) . وبدوي يتعاطى مداواة العيون وصف ( الكي ) . . . ولما يئس المريض من كل علاج واختفى نور العين ، بالإضافة إلى الوجع الصدغي على ناحية العين المريضة الذي لم يقل ، بل لا طاقة لتحمله ، أتى إلى الطبيب العيني يستشيره بأمره . ولكن لم تجد الاستشارة بعد
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 126
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٢٦