تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكبائر والصغائر — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الجهاد عن المعذورين :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » ، إلى غير ذلك . وقال تعالى في البلايا والمصائب التي تصيب الناس :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 2 » . وينكشف بذلك أن صفة العفو والمغفرة منه تعالى كصفتي الرحمة والهداية تتعلق بالأمور التكوينية والتشريعية جميعا فهو تعالى يعفو عن الذنوب والمعاصي فيمحوها من صحيفة الأعمال ، ويعفو عن الحكم الذي له مقتض يقتضي وضعه فيمحوه فلا يشرعه ، ويعفو عن البلايا والمصائب وأسبابها قائمة فيمحوها فلا تصيب الإنسان . 6 - رابطة العمل والجزاء : قد عرفنا فيما تقدم من البحث أن الأوامر والنواهي العقلائية - القوانين الدائرة بينهم - تستعقب آثارا جميلة حسنة على امتثالها وهي الثواب ، وآثارا سيئة على مخالفتها والتمرد منها تسمى عقابا ، وأن ذلك كالحيلة يحتالون بها إلى العمل بها ، فجعلهم الجزاء الحسن للامتثال إنما هو ليكون مشوقا للعامل ، والجزاء السئ على المخالفة ليكون العامل على خوف وحذر من التمرد . ومن هنا يظهر أن الرابطة بين العمل والجزاء رابطة جعلية وضعية من المجتمع أو من ولي الأمر ، دعاهم إلى هذا الجعل حاجتهم الشديدة إلى العمل ليستفيدوا منه ويرفعوا به الحاجة ويسدوا به الخلة ، ولذلك تراهم إذا استغنوا وارتفعت حاجتهم إلى العمل ساهلوا في الوفاء على ما تعهدوا به من ثواب وعقاب . ولذلك أيضا ترى الجزاء يختلف كثرة وقلة والأجر يتفاوت شدة وضعفا باختلاف الحاجة إلى العمل فكلما زادت الحاجة زاد الأجر وكلما نقصت نقص ؛ فالآمر والمأمور والمكلّف والمكلّف بمنزلة البائع والمشتري كل منهما يعطي شيئا ويأخذ شيئا .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 91 . ( 2 ) سورة الشورى : 30 .
الكبائر والصغائر — صفحة 98 | السيد محمدحسين الطباطبائي