تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكبائر والصغائر — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً
« 1 » والآيات - كما ترى - تشتمل على العفو عنهم والتوبة عليهم ولا مغفرة في مورد لا ذنب هناك ، وعلى عذابهم ولا عذاب على من لا تكليف له ، غير أنك عرفت أن الذنب وكذا المغفرة والعقاب والثواب ذوات مراتب مختلفة : منها ما يتعلق بمخالفة التكليف المولوي أو العقلي ، ومنها ما يتعلق بالهيئات النفسانية الرديئة وأدران القلب التي تحجب الإنسان عن ربه ، وهؤلاء وإن كانوا في معزل من تعلق التكليف المتوقف على العقل لكنهم ليسوا بمصونين من ألواث النفوس وأستار القلوب التي يحتاج التنعم بنعيم القرب ، والحضور في ساحة القدس إلى إزالتها وعفوها والستر عليها ومغفرتها . ولعل هذا هو المراد مما ورد في بعض الروايات : « إن اللّه سبحانه يحشرهم ثم يخلق نارا ويأمرهم بدخولها فمن دخلها دخل الجنة ومن أبى أن يدخلها دخل النار » . ومن استعمال العفو والمغفرة في غير مورد الذنب في كلامه تعالى ما تكرر وقوعه في مورد رفع الحكم بقوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 2 » ، ونظيره ما في سورة الأنعام ، وقوله تعالى في رفع الوضوء عن فاقد الماء :
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ
- إلى أن قال -
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً
« 3 » ، وقوله في حد المفسدين في الأرض :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 4 » ، وقوله في رفع حكم
هامش
( 1 ) سورة النساء : 99 . ( 2 ) سورة المائدة : 3 . ( 3 ) سورة النساء : 43 . ( 4 ) سورة المائدة : 34 .
الكبائر والصغائر — صفحة 97 | السيد محمدحسين الطباطبائي