تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكبائر والصغائر — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فهذه السنن الاجتماعية والمقاصد التي يطلب بها من عز وجاه ومال وغيرها ، ثم الذي يشتمل عليه التعليم الديني من مواد ومقاصد هدانا اللّه سبحانه إليها بالفطرة ثم بالرسالة مثلها كمثل اللعب الذي يضعه الولي المربي العاقل للطفل الصغير الذي لا يميز صلاحه من فساده وخيره من شره ثم يجاريه فيه ليروض بدنه ويروح ذهنه ويهيئه لنظام العمل وابتغاء الفوز به ، فالذي يقع من العمل اللعبي هو من الصبي لعب جميل يهديه إلى حد العمل ، ومن الولي حكمة وعمل جدي ليس من اللعب في شيء . وقال تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ * ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » ، والآية قريبة المضمون من الآية السابقة . ثم شرح تعالى كيفية تأدية هذه التربية الصورية إلى مقاصدها المعنوية في مثل عام ضربه للناس فقال :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ
« 2 » . فظهر من بيانه تعالى أن بين العمل والجزاء رابطة حقيقية وراء الرابطة الوضعية الاعتبارية التي بينهما عند أهل الاجتماع ويجري عليها ظاهر تعليمه تعالى . 7 - والعمل يؤدي الرابطة إلى النفس : ثم بيّن تعالى أن العمل يؤدي هذه الرابطة إلى النفس من جهة الهيئة النفسانية التي تحصل لها من العمل والحالة التي تؤديها إليها فقال تعالى :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
« 3 » ، وقال :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
« 4 » ، وفي هذا المعنى آيات أخر كثيرة .
هامش
( 1 ) سورة الدخان : 39 . ( 2 ) سورة الرعد : 17 . ( 3 ) سورة البقرة : 225 . ( 4 ) سورة البقرة : 284 .
الكبائر والصغائر — صفحة 100 | السيد محمدحسين الطباطبائي