تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكبائر والصغائر — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ويتبين بها أن جميع الآثار المترتبة على الأعمال من ثواب أو عقاب إنما تترتب بالحقيقة على ما تكسبه النفوس من طريق الأعمال ، وأن ليس للأعمال إلّا الوساطة . ثم بيّن تعالى أن الذي سيواجههم من الجزاء على الأعمال إنما هو نفس الأعمال بحسب الحقيقة لا كما يضع الإنسان في مجتمعه عملا ثم يردفه بجزاء بل العمل محفوظ عند اللّه سبحانه بانحفاظ النفس العاملة ثم يظهره اللّه عليها يوم تبلى السرائر قال اللّه تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
« 1 » ، وقال تعالى :
لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 2 » ، ودلالة الآيات ظاهرة ، وتلحق بها في ذلك آيات أخر كثيرة . ومن أحسنها دلالة قوله تعالى :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
« 3 » ، فإن هذا إشارة إلى مقام الجزاء الحاضر ، وقد عده غافلا عنه في الدنيا بقرينة قوله :
الْيَوْمَ
ولا معنى للغفلة إلّا عن أمر موجود ، ثم ذكر كشف غطائه عنه ، ولا وجه للغطاء إلّا أن يكون هناك مغطى عليه ، فقد كان ما يلقاه ويبصره من الجزاء يوم القيامة حاضرا موجودا في الدنيا غير أنه لم يكشف عنه . وهذه الآيات تفسر الآيات الأخر الظاهرة في المجازاة وبينونة العمل والجزاء لكون آيات المجازاة ناظرة إلى مرحلة الرابطة الاجتماعية الوضعية ، وهذه الآية ناظرة إلى مرحلة الرابطة الحقيقية كما بيّناه « 4 » . واللّه الهادي ( تمّ والحمد للّه )
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 30 . ( 2 ) سورة التحريم : 7 . ( 3 ) سورة ق : 22 . ( 4 ) انظر الميزان المجلد 6 ص 360 .