تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكبائر والصغائر — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
والثانية : الذنب المتعلق بالحكم العقلي الخلقي والمغفرة المتعلقة به . والثالثة : الذنب المتعلق بالحكم الأدبي ممن ظرف حياته ظرف الأدب والمغفرة المتعلقة به ، وهذان القسمان ربما لم يعدّا بحسب الفهم العامي من الذنوب والمغفرات ، وربما حسبوهما منها مجازا ، وليس من المجاز في شيء لما عرفت من ترتب الآثار الحقيقية عليهما . والرابعة : الذنب الذي يحكم به ذوق الحب والمغفرة المتعلقة به ، وفي ظرف البغض أيضا ما يشبههما ، وهذا النوع لا يعده الفهم العامي من الأقسام ، وقد أخطأوا في ذلك لا لجور منهم في الحكم والقضاء بل لقصور فهمهم عن تعقله وتبين معناه . وربما قال القائل منهم : إنه من أوهام العشاق والمبرسمين أو تخيل شعري لا يتكئ على حقيقة عقلية ، وقد غفل عن أن هذه التصورات على أنها أوهام وتخيلات في طريق الحياة الاجتماعية هي بعينها تعود حقائق - وأي حقائق - في طريق العبودية عن حب إلهي يذيب القلب ويوله اللب ، ولا يدع للإنسان شعورا يشعر بغير ربه ، ولا إرادة يريد بها إلّا ما يريده . وحينئذ يلوح له أن التفاتة يسيرة منه إلى نفسه أو إلى مشتهاها من شيء ذنب عظيم وحجاب غليظ لا ترفعه إلّا المغفرة الإلهية ، وقد عدّ اللّه سبحانه الذنب حجابا للقلب عن التوجه التام إلى ربه إذ قال :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ * كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 1 » . فهذا ما يعطيه البحث الجدي الذي لا يلعب فيه بالحقائق ، وربما أمكن أن يلوح لأولياء اللّه السالكين في عبوديتهم سبيل حبه تعالى دقائق من الذنب ولطائف من المغفرة لا تكاد تناله أيدي الأبحاث الكلية العامة . 5 - هل المؤاخذة أو المغفرة تستلزم ذنبا ؟ : الباحث في ديدن العقلاء من أهل الاجتماع يعثر على أنهم يبنون المؤاخذة والعقاب على التكليف الاختياري ، ومن شرائط صحته عندهم العقل ، وهناك شرائط أخر تختلف
هامش
( 1 ) سورة المطففين : 15 .