دعاء نوح عليه السّلام :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
« 1 » ، شمول بإطلاقه للمخلصين ، ولا معنى لطلب المغفرة على من لا ذنب له يحتاج إلى المغفرة .
فهذا كله ينبهنا إلى أن من الذنب المتعلق به المغفرة ما هو غير الذنب بالمعنى المتعارف وكذا من المغفرة ما هي غير المغفرة بمعناها المتعارف ، وقد حكى اللّه تعالى عن إبراهيم قوله :
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
« 2 » ولعل هذا هو السبب فيما نشاهد أنه تعالى في موارد من كلامه إذا ذكر الرحمة أو الرحمة الأخروية التي هي الجنة قدّم عليه ذكر المغفرة كقوله :
وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ
« 3 » وقوله :
وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا
« 4 » وقوله حكاية عن آدم وزوجته :
وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا
« 5 » ، وقوله عن نوح عليه السّلام :
وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي
« 6 » .
فتحصل من البيان السابق : أن للذنب مراتب مختلفة مترتبة طولا كما أن للمغفرة مراتب بحذائها ، تتعلق كل مرتبة من المغفرة بما يحاذيها من الذنب ، وليس من اللازم أن يكون كل ذنب وخطيئة متعلقا بأمر أو نهي مولوي فتعرفه وتتبينه الأفهام العامية الساذجة ، ولا أن يكون كل مغفرة متعلقة بهذا النوع من الذنب .
4 - نتيجة البحث : فالذي تبين لنا من مراتب الذنب والمغفرة بحسب البحث السابق العام مراتب أربع :
أولاها : الذنب المتعلق بالأمر والنهي المولويين وهو المخالفة لحكم شرعي فرعي أو أصلي وإن عممت التعبير قلت : مخالفة مادة من المواد القانونية دينية كانت أو غير دينية ، وتتعلق به مغفرة تحاذيه مرتبة .
هامش
( 1 ) سورة نوح : 28 .
( 2 ) سورة الشعراء : 82 .
( 3 ) سورة المؤمنون : 118 .
( 4 ) سورة البقرة : 286 .
( 5 ) سورة الأعراف : 23 .
( 6 ) سورة هود : 47 .