تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكبائر والصغائر — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
في الآيات المخالفة لمذهبهم الخاص على زعمهم ؛ فتراهم يقطعون القرآن قطعا ثم يحملون كل قطعة منها على ما يفهمه العامي السوقي من كلام سوقي مثله فإذا سمعوه تعالى يقول :
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
حملوه على أنه عليه السّلام - وحاشاه - زعم أو أيقن أن اللّه سبحانه يعجز عن أخذه مع أن ما في الآية التالية :
وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
يعده من المؤمنين ، ولا إيمان لمن شك في قدرة اللّه فضلا عن أن يرجح أو يقطع بعجزه . وإذا سمعوه تعالى يقول :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
تفهموا منه أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أذنب فغفر اللّه له كما يذنب الواحد منا بمخالفة أمر أو نهي مولوي من اللّه تنعقد بهما مسألة فرعية فقهية . ولم يهدهم التدبّر حتى بمقدار أن يرجعوا إلى سابقة الآية :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
حتى ينجلي لهم أن هذا الذنب والمغفرة المتعلقة به لو كانا كالذنوب التي لنا والمغفرة التي تتعلق بها لم يكن وجه لتعليق المغفرة على فتح مكة تعليق الغاية على ذي الغاية ، وكذا لم يكن وجه لعطف ما عطف عليه أعني قوله :
وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
« 1 » . وكذا إذا سمعوا سائر الآيات التي تشتمل على عثرات الأنبياء بزعمهم كالتي وردت في قصص آدم ونوح وإبراهيم ولوط ويعقوب ويوسف وداود وسليمان وأيوب ومحمد صلّى اللّه عليه وعليهم بادروا إلى الطعن في ساحة نزاهتهم ، ولم ينقبضوا عن إساءة الأدب إليهم وهم أنفسهم أولى بما رموا ولا شين كسوء الأدب . فساقهم سوء الحظ ورداءة النظر إلى أن أبدلوا ربهم رب العالمين برب تنعته التوراة والأناجيل المحرفة قوة غيبية متجسدة تدير رحى الوجود كما يدبر جبار من جبابرة الإنسان مملكته لا همّ له إلّا إشباع طاغية شهوته وغضبه فجهلوا مقام ربهم ثم سهوا عن مقام النبوة وعفوا مدارجهم العالية الشريفة الروحية ومقاماتهم السامية الحقيقية فعادت بذلك هاتيك النفوس
هامش
( 1 ) سورة الفتح : 3 .