تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكبائر والصغائر — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وينتهي ذلك - فيما يعطيه البحث الدقيق - إلى الأحكام الناشئة في ظرفي الحب والبغض فترى عين البعض - وخاصة في حال الغضب - عامة الأعمال الحسنة سيئة مذمومة ، ويرى المحب إذا تاه في الغرام واستغرق في الوله أدنى غفلة قلبية عن محبوبه ذنبا عظيما وإن اهتم بعمل الجوارح بتمام أركانه ، وليس إلّا أنه يرى أن قيمة أعماله في سبيل الحب على قدر توجه نفسه وانجذاب قلبه إلى محبوبه فإذا انقطع عنه بغفلة قلبية فقد أعرض عن المحبوب وانقطع عن ذكره وأبطل طهارة قلبه بذلك . حتى أن الاشتغال بضروريات الحياة من أكل وشرب ونحوهما يعد عنده من الإجرام والعصيان نظرا إلى أن أصل الفعل وإن كان من الضروري الذي يضطر إليه الإنسان لكن كل واحد من هذه الأفعال الاضطرارية من حيث أصله اختياري في نفسه ، والاشتغال به اشتغال بغير المحبوب وإعراض عنه اختيارا وهو من الذنب ، ولذلك نرى أهل الوله والغرام وكذا المحزون الكئيب ومن في عداد هؤلاء يستنكفون عن الاشتغال بأكل أو شرب أو نحوهما . وعلى نحو من هذا القبيل ينبغي أن يحمل ما ربما يروى عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله : « إنه ليغان على قلبي فأستغفر اللّه كل يوم سبعين مرة » . وعليه يمكن أن يحمل بوجه قوله تعالى :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
« 1 » ، وقوله :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
« 2 » . وعليه يحمل ما حكى تعالى عن عدة من أنبيائه الكرام كقول نوح :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً
« 3 » وقول إبراهيم :
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
« 4 » وقول موسى لنفسه وأخيه :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ
« 5 » ، وما حكى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
سَمِعْنا
هامش
( 1 ) سورة المؤمن : 55 . ( 2 ) سورة النصر : 3 . ( 3 ) سورة نوح : 28 . ( 4 ) سورة إبراهيم : 41 . ( 5 ) سورة الأعراف : 151 .