في معنى السكينة
والسكينة من السكون خلاف الحركة وتستعمل في سكون القلب وهو استقرار الإنسان وعدم اضطراب باطنه في تصميم إرادته على ما هو حال الإنسان الحكيم ( من الحكمة باصطلاح فن الأخلاق ) صاحب العزيمة في أفعاله ، واللّه سبحانه جعلها من خواص الإيمان في مرتبة كماله ، وعدّها من مواهبه السامية .
بيان ذلك : أن الإنسان بغريزته الفطرية يصدر أفعاله عن التعقل ، وهو تنظيم مقدمات عقلية مشتملة على مصالح الأفعال ، وتأثيرها في سعادته في حياته والخير المطلوب في اجتماعه ، ثم استنتاج ما ينبغي أن يفعله وما ينبغي أن يتركه .
وهذا العمل الفكري إذا جرى الإنسان على أسلوب فطرته ولم يقصد إلّا ما ينفعه نفعا حقيقيا في سعادته يجري على قرار من النفس وسكون من الفكر من غير اضطراب وتزلزل ، وأما إذا أخلد الإنسان في حياته إلى الأرض واتبع الهوى اختلط عليه الأمر ، وداخل الخيال بتزييناته وتنميقاته في أفكاره وعزائمه فأورث ذلك انحرافه عن سنن الصواب تارة ، وتردده واضطرابه في عزمه وتصميم إرادته وإقدامه على شدائد الأمور وهزاهزها أخرى .
والمؤمن بإيمانه باللّه تعالى مستند إلى سناد لا يتحرك وركن لا ينهدم .
بانيا أموره على معارف حقة لا تقبل الشك والريب ، مقدما في أعماله عن تكليف إلهي لا يرتاب فيها ، ليس إليه من الأمر شيء حتى يخاف فوته ، أو يحزن لفقده ، أو يضطرب في تشخيص خيره من شره .
وأما غير المؤمن فلا ولي له يتولى أمره ، بل خيره وشره يرجعان إليه نفسه فهو واقع في ظلمات هذه الأفكار التي تهجم عليه من كل جانب من