تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكبائر والصغائر — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
التكلم عن الشيء من آثار ذكره قلبا ، قال تعالى :
قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً
« 1 » ، ونظائره كثيرة ، ولو كان الذكر اللفظي أيضا ذكرا حقيقة فهو من مراتب الذكر ، لأنه مقصور عليه ومنحصر فيه ، وبالجملة : الذكر له مراتب كما قال تعالى :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
« 2 » ، وقال :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ
« 3 » ، وقال :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ
« 4 » ، فالشدة إنما يتصف به المعنى دون اللفظ ، وقال تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
« 5 » . وذيل هذه الآية تدل على الأمر برجاء ما هو أعلى منزلة مما هو فيه ، فيؤول المعنى إلى أنك إذا تنزلت من مرتبة من ذكره إلى مرتبة هي دونها ، وهو النسيان ، فاذكر ربك وارج بذلك ما هو أقرب طريقا وأعلى منزلة ، فينتج أن الذكر القلبي ذو مراتب في نفسه ، وبذلك يتبين صحة قول القائل : إن الذكر حضور المعنى عند النفس ، فإن الحضور ذو مراتب . ولو كان لقوله تعالى ، فاذكروني - وهو فعل متعلق بياء المتكلم حقيقة من دون تجوز ، أفاد ذلك أن للإنسان سنخا آخر من العلم غير هذا العلم المعهود عندنا الذي هو حصول صورة المعلوم ومفهومه عند العالم ، إذ كلما فرض من هذا القبيل فهو تحديد وتوصيف للمعلوم من العالم ، وقد تقدست ساحته سبحانه عن توصيف الواصفين ، قال تعالى :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
« 6 » ، وقال :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
« 7 » .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 83 . ( 2 ) سورة الرعد : 28 . ( 3 ) سورة الأعراف : 205 . ( 4 ) سورة البقرة : 200 . ( 5 ) سورة الكهف : 24 . ( 6 ) سورة الصافات : 160 . ( 7 ) سورة طه : 110 .
الكبائر والصغائر — صفحة 74 | السيد محمدحسين الطباطبائي