تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
« 1 » .
ثم قال تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ * أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
« 2 » ، فأفاد أن هذه الحياة إنما هي بروح منه ، وتلازم لزوم الإيمان واستقراره في القلب فهؤلاء المؤمنون مؤيدون بروح من اللّه تستتبع استقرار الإيمان في قلوبهم ، والحياة الجديدة في قوالبهم ، والنور المضيء قدامهم .
وهذه الآية كما ترى قريبة الانطباق على قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
« 3 » ، فالسكينة في هذه الآية تنطبق على الروح في الآية السابقة وازدياد الإيمان على الإيمان في هذه على كتابة الإيمان في تلك ، ويؤيد هذا التطبيق قوله تعالى في ذيل الآية
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *
فإن القرآن يطلق الجند على مثل الملائكة والروح .
ويقرب من هذه الآية سياقا قوله تعالى :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها
« 4 » ، وكذا قوله تعالى :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها
« 5 » .
وقد ظهر مما مرّ أنه يمكن أن يستفاد من كلامه تعالى أن السكينة روح إلهي أو تستلزم روحا إلهيا من أمر اللّه تعالى يوجب سكينة القلب واستقرار النفس وربط الجأش ، ومن المعلوم أن ذلك لا يوجب خروج الكلام عن معناه الظاهر واستعمال السكينة التي هي بمعنى سكون القلب وعدم اضطرابه في الروح الإلهي « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 28 .
( 2 ) سورة المجادلة : 22 .
( 3 ) سورة الفتح : 4 .
( 4 ) انظر الميزان المجلد 1 ص 293 .
( 5 ) سورة الفتح : 26 .
( 6 ) سورة التوبة : 40 .