المجازاة والعفو
1 - ما معنى الجزاء ؟ : لا يخلو أي مجتمع من المجتمعات من تكاليف اجتماعية على أجزائه أن يحترموها فلا همّ للمجتمع إلّا أن يوافق بين أعمال الأفراد ويقرب بعضها من بعض ، ويربط جانبا منها بجانب حتى تأتلف وتجتمع وترفع بآثارها ونتائجها حوائج الأفراد بمقدار ما يستحقه كل واحد بعمله وسعيه . وهذه التكاليف لما كانت متعلقة بأمور اختيارية يسع الإنسان أخذها وتركها ، وهي بعينها لا تتم إلّا مع سلب ما لحرية الإنسان في إرادته وعمله لم يمتنع أن يتخلف عنها أو عن بعضها الإنسان المتمايل بطبعه إلى الاسترسال وإطلاق الحرية .
والتنبّه إلى هذا النقص في التكاليف والفتور في بنى القوانين هو الذي بعث الإنسان الاجتماعي على أن يتمم نقصها ويحكم فتورها بأمر آخر ، وهو أن يضم إلى مخالفتها والتخلف عنها أمورا يكرهها الإنسان المكلف فيدعوه ذلك إلى طاعة التكليف الذي يكلف به حذرا من أن يحل به ما يكرهه ويتضرر به .
وهذا هو جزاء السيئة ، وهو حق للمجتمع أو لولي الأمر على المتخلف العاصي ، وله نظير في جانب طاعة التكاليف فمن الممكن أن يوضع للمطيع الممتثل بإزاء عمله بالتكليف أمر يؤثره ويحبه ليكون ذلك داعيا يدعوه إلى إتيان الواجب أو المطلوب مطلقا من التكاليف ، وهو حق للمكلف المطيع على المجتمع أو لولي الأمر ، وهذا هو جزاء الحسنة ، وربما يسمى جزاء السيئة عقابا وجزاء الحسنة ثوابا .
وعلى هذه الوتيرة يجري حكم الشريعة الإلهية ؛ قال تعالى :
لِلَّذِينَ