تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكبائر والصغائر — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

1 - الذكر الإلهي في القرآن الكريم

لما امتن اللّه تعالى على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسلمين ، بإرسال النبي الكريم منهم إليهم نعمة لا تقدر بقدر ومنحة على منحة - وهو ذكر منه لهم - إذ لم ينسهم في هدايتهم إلى مستقيم الصراط ، وسوقهم إلى أقصى الكمال ، وزيادة على ذلك ، وجعل القبلة ، التي فيها كمال دينهم ، وتوحيد عبادتهم ، وتقويم فضيلتهم الدينية والاجتماعية فرّع على ذلك دعوتهم إلى ذكره وشكره ، ليذكرهم بنعمته على ذكرهم إياه بعبوديته وطاعته ، ويزيدهم على شكرهم لنعمته وعدم كفرانهم ، وقد قال تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
« 1 » . وقال تعالى :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
« 2 » ، والآيتان جميعا نازلتان قبل آيات القبلة من سورة البقرة . ثم إن الذكر ربما قابل الغفلة كقوله تعالى :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا
« 3 » . وهي انتفاء العلم بالعلم ، مع وجود أصل العلم ، فالذكر خلافه ، وهو العلم بالعلم ، وربما قابل النسيان وهو زوال صورة العلم عن خزانة الذهن ، فالذكر خلافه ، ومنه قوله تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
الآية . وهو حينئذ كالنسيان معنى وذو آثار وخواص تتفرع عليه ، ولذلك ربما أطلق الذكر كالنسيان في موارد تتحقق فيها آثارهما وإن لم تتحقق أنفسهما ، فإنك إذا لم تنصر صديقك - وأنت تعلم حاجته إلى نصرك - فقد نسيته ، والحال أنك تذكره ، وكذلك الذكر . والظاهر أن إطلاق الذكر على الذكر اللفظي من هذا القبيل ، فإن
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 24 . ( 2 ) سورة إبراهيم : 7 . ( 3 ) سورة الكهف : 28 .
الكبائر والصغائر — صفحة 73 | السيد محمدحسين الطباطبائي