الاتباع عين اتباع اللّه تعالى فإن اللّه سبحانه هو الداعي إلى إطاعة رسوله والآمر باتباعه ، قال تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
« 1 » ، وقال تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
وكذلك اتباع كل من يهتدي إلى اللّه باتباعه كعالم يهدي بعلمه أو آية تعين بدلالته وقرآن يقرب بقراءته ونحو ذلك فإنها كلها محبوبة بحب اللّه واتباعها طاعة تعد مقربة إليه .
فقد بان بهذا البيان أن من أحب شيئا من دون اللّه ابتغاء قوة فيه فاتبعه في تسبيبه إلى حاجة ينالها منه أو اتبعه بإطاعته في شيء لم يأمر اللّه به فقد اتخذ من دون اللّه أندادا وسيريهم اللّه أعمالهم حسرات عليهم ، وأن المؤمنين هم الذين لا يحبون إلّا اللّه ولا يبتغون قوة إلّا من عند اللّه ولا يتبعون غير ما هو من أمر اللّه ونهيه فأولئك هم المخلصون للّه دينا .
وبان أيضا أن حب من حبه من حب اللّه واتباعه اتباع اللّه كالنبي وآله والعلماء باللّه ، وكتاب اللّه وسنّة نبيه وكل ما يذكر اللّه بوجه إخلاص للّه ليس من الشرك المذموم في شيء ، والتقرّب بحبه واتباعه تقرب إلى اللّه ، وتعظيمه بما يعد تعظيما من تقوى اللّه ، قال تعالى :
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
« 2 » والشعائر هي العلامات الدالة ، ولم يقيد بشيء مثل الصفا والمروة وغير ذلك ، فكل ما هو من شعائر اللّه وآياته وعلاماته المذكرة له فتعظيمه من تقوى اللّه ويشمله جميع الآيات الآمرة بالتقوى .
نعم لا يخفى لذي مسكة أن إعطاء الاستقلال لهذه الشعائر والآيات في قبال اللّه واعتقاد أنها تملك لنفسها أو غيرها نفعا أو ضرا أو موتا أو حياة أو نشورا إخراج لها عن كونها شعائر وآيات وإدخال لها في حظيرة الألوهية وشرك باللّه العظيم ، والعياذ باللّه تعالى « 3 » من المعاني الوجدانية التي عندنا معنى نسميه بالحب كما في موارد حب الغذاء وحب النساء وحب المال وحب الجاه وحب العلم ، هذه مصاديق خمسة لا نشك في وجودها
هامش
( 1 ) سورة النساء : 64 .
( 2 ) سورة الحج : 32 .
( 3 ) انظر الميزان المجلد 1 ص 404 .