تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكبائر والصغائر — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 1 » ، فإنه ظاهر في أن الحب المتعلق باللّه والحب المتعلق برسوله والحب المتعلق بالآباء والأبناء والأموال وغيرها جميعا من سنخ واحد لمكان قوله أحب إليكم ، وأفعل التفضيل يقتضي اشتراك المفضل والمفضل عليه في أصل المعنى واختلافهما من حيث الزيادة والنقصان . ثم إن الآية ذم المتخذين للأنداد بقوله :
يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ
ثم مدح المؤمنين بأنهم أشد حبا للّه سبحانه فدل التقابل بين الفريقين على أن ذمهم إنما هو لتوزيعهم المحبة الإلهية بين اللّه وبين الأنداد الذين اتخذوهم أندادا . وهذا وإن كان بظاهره يمكن أن يستشعر منه أنهم لو وضعوا له سبحانه سهما أكثر لم يذموا على ذلك لكن ذيل الآية ينفي ذلك فإن قوله :
إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
وقوله :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
وقوله :
كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ
يشهد بأن الذم لم يتوجه إلى الحب من حيث أنه حب بل من جهة لازمه الذي هو الاتباع وكأن هذا الاتباع منهم لهم لزعمهم أن لهم قوة يتقوون بها لجلب محبوب أو دفع مكروه عن أنفسهم فتركوا بذلك اتباع الحق من أصله أو في بعض الأمر ، وليس من اتبع اللّه في بعض أمره دون بعض بمتبع له وحينئذ يندفع الاستشعار المذكور ، ويظهر أن هذا الحب يجب أن لا يكون للّه فيه سهيم وإلّا فهو الشرك ، واشتداد هذا الحب ملازم لانحصار التبعية من أمر اللّه ، ولذلك مدح المؤمنين بذلك في قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ .
وإذ كان هذا المدح والذم متعلقا بالحب من جهة أثره الذي هو الاتباع فلو كان الحب للغير بتعقيب إطاعة اللّه تعالى في أمره ونهيه لكون الغير يدعو إلى طاعته تعالى - ليس له شأن دون ذلك - لم يتوجه إليه ذم البتة كما قال تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ،
فقرر لرسوله حبا كما قرره لنفسه لأن حبه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حب اللّه تعالى فإن أثره وهو
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 24 .