وأما ثانيا : فلأن استمرار النفاق إلى قرب رحلة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانقطاعه عند ذلك ممنوع نعم انقطع الخبر عن المنافقين بالرحلة وانعقاد الخلافة وانمحى أثرهم فلم يظهر منهم ما كان يظهر من الآثار المضادة والمكائد والدسائس المشؤومة .
فهل كان ذلك لأن المنافقين وفقوا للإسلام وأخلصوا الإيمان عن آخرهم برحلة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتأثرت قلوبهم من موته ما لم يتأثر بحياته ؟ أو أنهم صالحوا أولياء الحكومة الإسلامية على ترك المزاحمة بأن يسمح لهم ما فيه أمنيتهم مصالحة سرية بعد الرحلة أو قبلها ؟ أو أنه وقع هناك تصالح اتفاقي بينهم وبين المسلمين فوردوا جميعا في مشرعة سواء فارتفع التصاكّ والتصادم ؟
ولعل التدبّر الكافي في حوادث آخر عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والفتن الواقعة بعد رحلته يهدي إلى الحصول على جواب شاف لهذه الأسئلة .
والذي أوردناه في هذا المبحث إشارة إجمالية إلى سبيل البحث « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر الميزان المجلد 19 ص 300 .