تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكبائر والصغائر — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

نظرة فلسفية إلى الحب الإلهي

قوله تعالى :
يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ،
وفي التعبير بلفظ يحبونهم دلالة على أن المراد بالأنداد ليس هو الأصنام فقط بل يشمل الملائكة ، وأفرادا من الإنسان الذين اتخذوهم أربابا من دون اللّه تعالى بل يعم كل مطاع من دون اللّه من غير أن يأذن اللّه في إطاعته كما يشهد به ما في ذيل الآيات من قوله :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
« 1 » ، وكما قال تعالى :
وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 2 » ، وقال تعالى ؛
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 3 » ، وفي الآية دليل على أن الحب يتعلق باللّه تعالى حقيقة خلافا لمن قال : إن الحب - وهو وصف شهواني - يتعلق بالأجسام والجسمانيات ، ولا يتعلق به سبحانه حقيقة وأن معنى ما ورد من الحب له الإطاعة بالائتمار بالأمر والانتهاء عن النهي تجوزا كقوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 4 » . والآية حجة عليهم فإن قوله تعالى :
أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
يدل على أن حبه تعالى يقبل الاشتداد ، وهو في المؤمنين أشد منه في المتخذين للّه أندادا ، ولو كان المراد بالحب هو الإطاعة مجازا كان المعنى والذين آمنوا أطوع للّه ولم يستقم معنى التفضيل لأن طاعة غيرهم ليست بطاعة عند اللّه سبحانه فالمراد بالحب معناه الحقيقي . ويدل عليه أيضا قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 166 . ( 2 ) سورة آل عمران : 64 . ( 3 ) سورة التوبة : 31 . ( 4 ) سورة آل عمران : 31 .