تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكبائر والصغائر — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
غير تام ، فما القدرة والقوة المخالفة المهيبة ورجاء الخير بالفعل والاستدرار المعجل علة منحصرة للنفاق حتى يحكم بانتفاء النفاق لانتفائها فكثيرا ما نجد في المجتمعات رجالا يتبعون كل داع ويتجمعون إلى كل ناعق ولا يعبأون بمخالفة القوى المخالفة القاهرة الطاحنة ، ويعيشون على خطر مصرّين على ذلك رجاء أن يوفقوا يوما لإجراء مرامهم ويتحكموا على الناس باستقلالهم بإدارة رحى المجتمع والعلوّ في الأرض وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يذكر في دعوته لقومه أن لو آمنوا به واتبعوه كانوا ملوك الأرض . فمن الجائز عقلا أن يكون بعض من آمن به يتبعه في ظاهر دينه طمعا في البلوغ بذلك إلى أمنيته وهي التقدم والرئاسة والاستعلاء ، والأثر المترتب على هذا النوع من النفاق ليس هو تقليب الأمور وتربص الدوائر على الإسلام والمسلمين وإفساد المجتمع الديني بل تقويته بما أمكن وتفديته بالمال والجاه لينتظم بذلك الأمور ويتهيأ لاستفادته منه واستدراره لنفع شخصه . نعم يمكر مثل هذا المنافق بالمخالفة والمضادة فيما إذا لاح من الدين مثلا ما يخالف أمنية تقدمه وتسلّطه إرجاعا للأمر إلى سبيل ينتهي إلى غرضه الفاسد . وأيضا من الممكن أن يكون بعض المسلمين يرتاب في دينه فيرتد ويكتم ارتداده كما مرّت الإشارة إليه في قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا
الآية ، وكما يظهر من لحن مثل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ
« 1 » . وأيضا الذين آمنوا من مشركي مكة يوم الفتح لا يؤمن أكثرهم أن لا يؤمنوا إيمان صدق وإخلاص من البديهي عند من تدبّر في حوادث سني الدعوة أن كفار مكة وما والاها وخاصة صناديد قريش ما كانوا ليؤمنوا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لولا سواد جنود غشيتهم وبريق سيوف مسلطة فوق رؤوسهم يوم الفتح وكيف يمكن مع ذلك القضاء بأنه حدث في قلوبهم والظرف هذا الظرف نور الإيمان وفي نفوسهم الإخلاص واليقين فآمنوا باللّه طوعا عن آخرهم ولم يدبّ فيهم دبيب النفاق أصلا .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 54 .
الكبائر والصغائر — صفحة 65 | السيد محمدحسين الطباطبائي