ملك الموت بغيظ وقنوط وقال : معاشر القوم مم بكاؤكم ؟ فوالله ما ظلمناه فتشكوا ، ولا اعتدينا عليه فتضجوا وتبكوا ، ولكن نحن وأنتم عبيد الله رب واحد ، ولو أمرتم فينا كما أمرنا فيكم لامتثلتم فينا كما امتثلنا فيكم ، والله ما أخذناه حتى فني رزقه ، وانقطعت مدته وصار إلى رب كريم يحكم فيه كما يشاء ، وهو على كل شيء قدير ، فإن صبرتم أجرتم وإن جزعتم أثمتم ، كم لي من رجعة إليكم ، أخذ البنين والبنات والآباء والأمهات ، ثم انصرف عند ذلك عني والروح معه ، فعند ذلك أتاه ملك آخر فأخذها منه وتركها في ثوب أخضر من حرير وصعد بها ، ووضعها بين يدي الله في أقل من طبقة جفن على جفن .
فلما حصلت الروح بين يدي ربي سبحانه وتعالى سألها عن الصغيرة والكبيرة وعن الصلاة والصيام في شهر رمضان ، وحج بيت الله الحرام ، وقراءة القرآن والزكاة والصدقات ، وسائر الأوقات ، والأيام ، وطاعة الوالدين ، وعن قتل النفس بغير الحق ، وأكل مال اليتيم ، وعن مظالم العباد ، وعن التهجد بالليل والناس نيام ، وما يشاكل ذلك ، ثم من بعد ذلك ردت الروح إلى الأرض بإذن الله تعالى ، فعند ذلك أتاني غاسل فجردني من أثوابي ، وأخذ في تغسيلي ، فنادته الروح : يا عبد الله رفقا بالبدن الضعيف ، فوالله ما خرجت من عرق إلا انقطع ، ولا عضو إلا انصدع . فوالله لو سمع الغاسل ذلك القول لما غسّل ميتا أبدا ، ثم إنه أجرى عليّ الماء وغسلني ثلاثة أغسال ، وكفنني في ثلاثة أثواب ، وحنطني في حنوط ، وهو الزاد الذي خرجت به إلى دار الآخرة ، ثم جذب الخاتم من يدي اليمنى بعد فراغه من الغسل ، ودفعه إلى الأكبر من ولدي ، وقال : آجرك الله تعالى في أبيك وأحسن لك الأجر والعزاء . ثم
موسوعة الكلمة — صفحة 299
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٩٩