تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وسرور إذ مرضت وبقيت في مرضي أياما حتى انقضت من الدنيا مدتي وقرب موتي فأتاني عند ذلك شخص عظيم الخلقة ، فظيع المنظر ، فوقف مقابل وجهي لا إلى السماء صاعدا ولا إلى الأرض نازلا ، فأشار إلى بصري فأعماه وإلى سمعي فأصمّه وإلى لساني فأخرسه ، فصرت لا أبصر ولا أسمع . فعند ذلك بكى أهلي وأعواني ، وظهر خبري إلى إخواني وجيراني ، فقلت له عند ذلك : من أنت يا هذا الذي أشغلتني عن مالي وأهلي وولدي ؟ فقال : أنا ملك الموت ، أتيتك لأنقلك من الدنيا إلى الآخرة فقد انقطعت مدتك ، وجاءت منيتك . فبينا هو كذلك يخاطبني إذ أتاه شخصان وهما أحسن خلق الله ما رأيت أحسن منهما ، فجلس أحدهما عن يميني والآخر عن شمالي ، فقالا لي : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، قد جئناك بكتابك فخذه الآن ، وانظر ما فيه . فقلت لهم : أي كتاب لي أقرأه ؟ قالا : نحن الملكان اللذان كنا معك في دار الدنيا نكتب ما لك وما عليك ، فهذا كتاب عملك فنظرت في كتاب الحسنات وهو بيد الرقيب فسرني ما فيه وما رأيت من الخير ، فضحكت عند ذلك وفرحت فرحا شديدا ، ونظرت إلى كتاب السيئات وهو بيد العتيد فساءني بما رأيت وأبكاني ، فقالا لي : أبشر فلك الخير . ثم دنا مني الشخص الأول فجذب الروح ، فليس من جذبة يجذبها إلا وهي تقوم مقام كل شدة من السماء إلى الأرض ، فلم يزل كذلك حتى صارت الروح في صدري ، ثم أشار إلى بجذبة لو أنها وضعت على الجبال لذابت ، فقبض روحي من عرنين أنفي فعلا من أهلي عند ذلك الصراخ ، وليس من شيء يقال ويفعل إلا وأنا به عالم ، فلما اشتد صراخ القوم وبكاؤهم جزعا عليّ التفت إليهم