وأما دعواك على حجتنا أنها مشتبهة ، فليس كذلك وحجتنا أضوأ من الشمس وأنور من القمر ، كتاب الله معنا ، وسنة نبيه صلّى اللّه عليه واله وسلم فينا ، وإنك لتعلم ذلك ، ولكن ثنّى عطفك وصعّرك قتلنا أخاك وجدك وخالك وعمّك ، فلا تبك على أعظم حائلة وأرواح في النار هالكة ولا تغضبوا لدماء أراقها الشرك وأحلّها الكفر ، ووضعها الدين .
وأما ترك تقديم الناس لنا في ما خلا ، وعدولهم عن الإجماع علينا فما حرموا منا أعظم مما حرمنا منهم ، وكل أمر إذا حصل حاصله ثبت حقه وزال باطله .
وأما افتخارك بالملك الزائل الذي توصلت إليه بالمحال الباطل فقد ملك فرعون من قبلك فأهلكه الله ، وما تملكون يوما يا بني أمية إلا ونملك بعدكم يومين ، ولا شهرا إلا ملكنا شهرين ، ولا حولا إلا ملكنا حولين .
وأما قولك : إنا لو ملكنا كان ملكنا أهلك للناس من ريح عاد وصاعقة ثمود فقول الله يكذبك في ذلك ، قال الله عز وجل :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 )
« 1 » فنحن أهل بيته الأدنون ورحمة الله خلقه كرحمته بنبيه خلقه ، وظاهر العذاب بتملك رقاب المسلمين ظاهرا للعيان وسيكون من بعدك تملك ولدك وولد ابنك أهلك للخلق من الريح العقيم ، ثم ينتقم الله بأوليائه وتكون العاقبة للمتقين .
أيهما أوجب ؟ « 2 »
لما قدم معاوية المدينة مرّ بحلقة من قريش فلما رأوه قاموا غير عبد
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 107 .
( 2 ) بحار الأنوار 44 / 124 - 125 ، ضمن ح 16 : . . .