كتاب الله معنا « 1 »
عن عبد الله بن مصعب ، عن أبيه ، قال : حضر عبد الله بن عباس مجلس معاوية بن أبي سفيان فأقبل عليه معاوية ، فقال : يا ابن عباس إنكم تريدون أن تحرزوا الإمامة كما اختصصتم بالنبوة والله لا يجتمعان أبدا ، إن حجتكم في الخلافة مشتبهة على الناس إنكم تقولون : نحن أهل بيت النبي فما بال خلافة النبوة في غيرنا . وهذه شبهة لأنها تشبه الحق وبها مسحة من العدل ، وليس الأمر كما تظنون ، إن الخلافة تتقلب في أحياء قريش برضى العامة وشورى الخاصة ولسنا نجد الناس يقولون : ليت بني هاشم ولونا ، ولو ولونا كان خيرا لنا في دنيانا وأخرانا ، ولو كنتم زهدتم فيها أمس كما تقولون ، ما قاتلتم عليها اليوم ، وو الله لو ملكتموها يا بني هاشم لما كانت ريح عاد ولا صاعقة ثمود بأهلك للناس منكم . فقال ابن عباس رحمه الله :
أما قولك يا معاوية إنا نحتج بالنبوة في استحقاق الخلافة ، فهو والله كذلك فإن لم يستحق الخلافة بالنبوة فبم يستحق ؟
وأما قولك إن الخلافة والنبوة لا تجتمعان لأحد ، فأين قول الله عز وجل :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
« 2 » فالكتاب هو النبوة والحكمة هي السنة ، والملك هو الخلافة ، فنحن آل إبراهيم ، والحكم جار فينا إلى يوم القيامة .
هامش
( 1 ) أمالي المفيد 16 ، المجلس 2 ، ح 4 : أخبرني محمد بن عمران المرزباني ، عن محمد بن الحسين الجوهري ، عن علي بن سليمان ، عن الزبير بن بكار ، عن علي بن صالح . . . ،
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 54 .