وأما ما ذكرت من نفي زياد ، فإني لم أنفه بل نفاه رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم إذ قال : ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) وإني من بعد هذا لأحب ما سرك في جميع أمورك .
فتكلم عمرو بن العاص فقال : يا معاوية إن ابن عباس ما أحبك ساعة قط غير أنه قد أعطي لسانا ذربا فقلبه كيف شاء . . . .
فقال ابن عباس : . . . أما والله يا عمرو إني لأبغضك في الله ، وما أعتذر منه ، إنك قمت خطيبا فقلت : أنا شانئ محمد ، فأنزل الله عز وجل :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 )
« 1 » فأنت أبتر الدين والدنيا ، وأنت شانئ محمد في الجاهلية والإسلام ، وقد قال الله تبارك وتعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 2 »
وقد حاددت الله ورسوله قديما وحديثا ولقد جهدت على رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم جهدك وأجلبت عليه بخيلك ورجلك حتى إذا غلبك الله على أمرك ورد كيدك في نحرك وأوهن قوتك وأكذب أحدوثتك ، نزعت وأنت حسير .
ثم كدت بجهدك لعداوة أهل بيت نبيه من بعده ، ليس بل في ذلك حب معاوية ولا آل معاوية إلا العداوة لله عز وجل ولرسوله صلّى اللّه عليه واله وسلم مع بغضك وحسدك القديم لأبناء عبد مناف ، ومثلك في ذلك كما قال الأول :
تعرض لي عمرو وعمرو خزاية * تعرض ضبع القفر للأسد الورد
فما هو لي ندّ فأشتم عرضه * ولا هو لي عبد فأبطش بالعبد
هامش
( 1 ) سورة الكوثر ، الآية : 3 .
( 2 ) سورة المجادلة ، الآية : 22 .