ومواليه عليهم السّلام « 1 » فلم يزل في أمرهم ساعيا فيما يقربه إلى اللّه عز وجل وإليهم .
نضّر اللّه وجهه ، وأقاله عثرته ، وأجزل اللّه لك الثواب ، وأحسن لك العزاء .
ورزيت ورزينا ، وأوحشك فراقه وأوحشنا « 2 » فسره اللّه في منقلبه .
وكان من كمال سعادته أن رزقه اللّه ولدا مثلك ، يخلفه من بعده ، ويقوم مقامه ، ويترحم عليه « 3 » .
هامش
- وتتمحور فيها ، فقد ثبت أن المحاور الكبرى تجذب إليها عناصرها المنفلتة مهما تمادى الزمن وتطاول المدى . يؤكد ذلك قول اللّه تعالى :. . . فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ . . . ( 106وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ . . .سورة هود ، الآيتان 106 - 108 . ولقد عاش عثمان ابن سعيد العمري سعيدا بثقة الإمامين العسكري والمنتظر عليهما السّلام ومن ورائها ثقة الطائفة الشيعية في العالم مطمئنا إلى ما وعد اللّه الصالحين ، حتى مات حميدا لا يذكره معارفه في أيامه عبر التاريخ إلا بالخير والفضل .
( 1 ) أولياء عثمان بن سعيد العمري ومواليه هم النبي والأئمة الطاهرين عليهم السّلام .
( 2 ) هذه العبارات من الإمام المهدي في تأبين عثمان بن سعيد تدل على مكانته المتأصلة في نفس الإمام .
( 3 ) إن اللّه خلق الكثير من كل ما يحتاج إليه الناس أو يطمحون ، وخلق ما يحتاجون أكثر من حاجاتهم ، ولعله لا يتكاثر البشر حتى تضيق الأرض بحاجاتهم الضرورية ، وخلق ما يطمحون أقل من مطامحهم ، أمد في مطامع الناس حتى يمتدوا عبرها إلى الآخرة ، وإلا لكانت الأرض تستنفد مطامحهم كرغباتهم ، ولا يبقى من يفكر في الآخرة .
فلو كانت البضائع توزع على الناس بقدر الكفاية لكانت تغطي حاجاتهم وتفيض ، ولكن كان يلغي الوازع الفردي ، أي السابق الذي يبلور المواهب ويلمع السهم ويؤكد تجربة الحياة فكان لا بد من وضع مقاييس وترك الناس يتسابقون من خلالها .
والمقاييس التي يستطيع الأفراد أن يتسابقوا من خلالها إلى ما يحتاجون أو يطمحون ثلاثة أصناف :
الأول : الشرع - وقد يخلفه القانون - الذي يبيح هذا ، ويمنع ذلك ، بفعل العقيدة أو بفعل الدولة .
الثاني : العمل - سواء كان فكريا أو عضليا - الذي يساعد على بسط نفوذ الفرد على كمية من البضائع أو رقعة من الأرض أو قطاع من البشر ، مما يحتاج أو يطمح إليه .
الثالث : الزاد - سواء كان مواهب أم أقدار ، وسواء أكان ركائز يحملها في شخصيته أم تراثا ينتقل إليه من غيره - ذلك الزاد الذي يأتي به من عوالم سابقة .