وأقول : الحمد لله . فإن الأنفس طيبة بمكانك وما جعله اللّه عز وجل فيك وعندك « 1 » . أعانك وقواك ، وعضدك ووفقك وكان لك وليا وحافظا وراعيا « 2 » .
هامش
-فلأمر ما وسر غامض * تسعد النطفة ويشقى الجنين
فوليد تسجد الدنيا له * ووليد في زوايا المهملينوالأبناء والآباء موجودون في عالم سابق في طريقهم إلى هذا العالم إلى جانب بقية الموجودات من الثروة والشهرة والمنصب والعلم وغيرها . ويوزع اللّه الآباء والأبناء كما يوزع بقية الموجودات ، أي يأتي بهذا الابن أو ذاك إلى الدنيا عن طريق هذا الأب أو ذاك .
وقد يكون تسلسل الناس في هذا العالم مختلفا عن تسلسلهم في عالم آخر وقد يشهد لذلك تعبير النبي عن ابنته فاطمة ب ( أم أبيها ) وقول الإمام علي : ( محمد ابني من صلب أبي بكر ) .
ومن الأعمال في العوالم السابقة ما يؤدي إلى العقم في الدنيا ، ومنها ما يؤدي إلى الإعجاب ، فإذا كان ذلك العمل صالحا انقلب في الدنيا ولدا صالحا وإذا كان فاسدا انقلب ولدا فاسدا .
كما أن الأعمال ما ينقلب إلى الآباء ، فإن كان صالحا انقلب آباء صالحين وإن كان فاسدا انقلب آباء فاسدين .
والابن الصالح امتداد طبيعي يكمل عمل الأب ، ويعينه على دنياه ، والآباء الصالحون مقدمات تمهد لعمل الابن ، وتحسن تربيته وإعداده ، أو هبته كما في قوله تعالى :فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ . . . ( 49 )سورة مريم ، آية 49 .
ولذلك فسّ الرزق بالابن كما في الآية السالفة وقد ورد التعبير بالهبة عن الأهل في قوله سبحانه :وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْسورة ص ، آية 43 . وعن الأخ في قوله عز وجل :وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّاسورة مريم ، آية 53 .
وقد ورد التعبير بالهبة عن الأولاد في ثلاثة عشر موضعا في القرآن .
( 1 ) ما جعله اللّه فيه من المواهب والطاقات التي حملها معه إلى هذا العالم ، وما جعله اللّه عنده هي المعارف الفوقية التي نال بها شرف سفارة الإمام المهدي . وهذه المعارف الفوقية هي التي يعبر عنها المطلعون عليها ب ( السر ) وقد يكون لذلك عندما يترحمون على بعض أصحابها يقولون : ( قدس اللّه سره ) . .
( 2 ) يلاحظ أن الإمام المهدي يكثر من الدعاء في رسائله . ولعل السبب أنه حيث لا يستطيع الإكثار من الاتصال بأصحابه لتركيزهم وتعميقهم يتوسل بقواه المعنوية للتعويض عنها .