تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
حال العافية والظهور على الأعداء شاكرين ، ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين ، غير شامخين ولا متجبرين ، وليعلم العباد : أن لهم عليهم السّلام إلها هو خالقهم ومدبرهم فيعبدوه ويطيعوا رسله ، وتكون حجة اللّه ثابتة على من تجاوز الحد فيهم ، وادعى لهم الربوبية ، أو عاند وخالف ، وعصى وجحد « 1 » . بما أتت به الأنبياء والرسل ، وليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حيي عن بينة « 2 » .
هامش
( 1 ) يلاحظ أن الأنبياء والأوصياء الذين كانوا في مستوى التعامل مع الطاقات الماورائية ، وبعضهم كان من أصحاب الصلاحيات الكونية ، قلما كانوا يستخدمونها إلا لإثبات علاقتهم بالله أي لإثبات رسالاتهم فقط ، فكانوا ينظمون حياتهم الشخصية والاجتماعية وحتى عملهم الرسالي بالوسائل العادية تماما كسائر الأفراد ، فلما ذا ؟ والأسباب لهذه الظاهرة كثيرة لعل أهمها : الأول : حتى لا يغالي فيهم أصحاب العقول القاصرة ، فيؤلهونهم دون اللّه . الثاني : أن يواصلون سيرهم التكاملي في هذه الحياة ، والسير التكاملي لا يتم بدون معاناة . وهذان السببان مذكوران في هذا الحديث . ويمكن استنتاج سبب ثالث ، وهو : أن اللّه بعث الأنبياء وأردفهم بالأوصياء لأمرين : الأول أن يبلغوا رسالاته . الثاني أن يكونوا أسوة لمن سواهم ، وإذا كانوا يعيشون حياة معجزية كان الناس يعذرون أنفسهم في التخلف عنهم . ( 2 ) قال محمد بن إبراهيم بن إسحاق ( قدس سره ) : فعدت إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح ( قدس سره ) في الغد وأنا أقول في نفسي : أتراه ذكر لنا ما ذكر يوم أمس من عند نفسه ؟ فابتدأني وقال : يا محمد بن إبراهيم لئن أخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح في مكان سحيق أحب إلي من أن أقول في دين اللّه برأيي ، ومن عند نفسي ، بل ذلك عن الأصل ومسموع من الحجة صلوات اللّه عليه وسلامه .