ومنهم : من ألقي في النار فكانت عليه بردا وسلاما « 1 » .
ومنهم : من أخرج من الحجر الصلب الناقة ، وأجرى من ضرعها لبنا « 2 » .
ومنهم : من فلق له البحر وفجر له من العيون وجعل له العصا اليابسة ثعبانا تلقف ما يأفكون « 3 » .
ومنهم : من أبرأ الأكمه والأبرص وأحيى الموتى بإذن اللّه ، وأنبأهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم « 4 » .
ومنهم : من انشق له القمر وكلمته البهائم ، مثل البعير والذئب وغير ذلك « 5 » .
فلما أتوا بمثل ذلك وعجز الخلق من أممهم عن أن يأتوا بمثله ، كان من تقدير اللّه جل جلاله ، ولطفه بعباده وحكمته : أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين وأخرى مغلوبين وفي حال قاهرين وأخرى مقهورين ، ولو جعلهم اللّه في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين ، ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لا تخذهم الناس آلهة من دون اللّه عز وجل ، ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختيار ، ولكنه جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم ، ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين ، وفي
هامش
( 1 ) وهو إبراهيم الخليل عليه السّلام .
( 2 ) وهو صالح عليه السّلام .
( 3 ) وهو موسى بن عمران عليه السّلام .
( 4 ) وهو عيسى ابن مريم عليه السّلام .
( 5 ) وهو الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويلاحظ أن الترتيب جاء حسب التسلسل الزمني دون الدرجات الرسالية .