جعل أنبياءه بشرا « 1 »
افهم عني ما أقول لك : اعلم أن اللّه تعالى لا يخاطب الناس بمشاهدة العيان « 2 » ولا يشافههم بالكلام « 3 » ولكنه جلت عظمته يبعث إليهم
هامش
( 1 ) الاحتجاج : أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي : ج 2 ص 285 - 288 : عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ( قدس سره ) قال : حدثني محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال : كنت عند الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رضي اللّه عنه مع جماعة منهم علي بن عيسى القصري ، فقام إليه رجل فقال له : أريد أن أسألك عن شيء .
فقال له : سل عما بدا لك .
فقال الرجل : أخبرني عن الحسين بن علي عليه السّلام أهو ولي اللّه ؟
قال : نعم .
قال : أخبرني عن قاتله ؟ لعنه اللّه أهو عدو لله ؟
قال : نعم .
قال الرجل : فهل يجوز أن يسلط اللّه تعالى عدوه على وليه ؟
فقال أبو القاسم قدس اللّه روحه : . . .
( 2 ) فالله لا يخاطب الناس وجها لوجه ، لأن اللّه ليس بجسم والجسم الكثيف - وحده - هو الذي يمكن مشاهدته بالرؤية البصرية إذا كان في حيز الضوء ، لأن صورته تنعكس في عدسة العين التي تنقلها إلى الدماغ ، حيث يتم فحصها وتمييزها ، وأما الأجسام اللطيفة والطاقات فلا يمكن رؤيتها بالعين ، وإنما تعرف بتأثيراتها على الأجسام الكثيفة ، فكيف بالله الذي ليس بجسم ولا طاقة ؟ فلا يمكن - بأي حال من الأحوال - مشاهدته عن طريق الرؤية البصرية ، كل ما هنالك أنه يعرف أصل وجوده من خلال مخلوقاته ، وتعرف صفاته وأسماؤه بعضها بالعقل أيضا وبعضها الآخر بواسطة رسله الذين يعرفونها بوحي منه سبحانه : . . .
( 3 ) الفارق بين المشاهدة والمشافهة ، أن المشاهدة مستحيلة ، والمشافهة ممكنة ، فإنه قد -