موصوفا بغير كنه ومعروفا بغير شبه حاد كل محدود وشاهد كل مشهود وموجد كل موجود ومحصي كل معدود وفاقد كل مفقود « 1 » ليس دونك من معبود أهل الكبرياء والجود يا من لا يكيف بكيف ولا يؤين بأين « 2 » يا محتجبا عن كل عين يا ديموم يا قيوم وعالم كل معلوم صل على محمد وآله وعلى عبادك المنتجبين وبشرك المحتجبين « 3 » وملائكتك المقربين
هامش
- لأنه ظاهر الوجود وبيّن الدلالات . ويمكن القول بأن اللّه ظاهر الوجود باطن الذات ، فهو ظاهر من جهة وباطن من جهة والجهتان متداخلتان بحيث لا يمكن فصلهما أو تمييزهما ، فليس ظهوره كاملا حتى يحيط به العقل وليس بطونه شاملا حتى ينصرف عنه العقل وهذا مما يميز اللّه عن مخلوقاته التي لها ظهور مطلق أو بطون مطبق .
( 1 ) كل إنسان محدود العلاقة بما حوله من الناس والأشياء ، فإذا فقد شيء من تلك الأشياء افتقده ، بينما علاقة اللّه شمولية تسع كل ما في الكون لأنه خالق كل شيء ، فلا يفقد شيء إلا واللّه فاقده .
وهذا تعبير آخر عن كون اللّه مالك الموجودات .
( 2 ) الإنسان - باعتباره مركبا - مكيف بحالات وخواص أجزائه وفعل المؤثرات التي تختلف عليه . تختلف كيفياته باختلاف أجزائه والمؤثرات الطارئة عليه . وكما الإنسان كما سائر المركبات . وأما البسائط - إن ثبت وجودها - فهي أيضا - تتكيف بأوضاعها ، ومراحل وجودها واستمرارها ، ولا أقل من انعكاس المركبات عليها من حيثيات القرب والبعد والابتداء والانتهاء وما شابهها . وأما اللّه عز وجل فلا تختلف الكيفيات من داخله ، لأنه ليس مركبا ، ولا تنعكس عليه الكيفيات من المركبات ، لأنه ليس من نوعها ، ولا يزاملها في شيء من الصفات والأوضاع حتى يكون ذلك الجامع المشترك سبب انعكاس المركبات عليه . كما أن لجميع الماديات والماورائيات ظرف معين ، فكل شيء إما موجود في مكان معين أو في زمان معين أو في الفكر أو في اللا شعور ، بينما اللّه سبحانه خالق المكان والزمان وسائر الاعتبارات الأينية ، فلا ظرف له ولا وعاء يحتويه .
( 3 ) هذا النص دليل على وجود نوع من البشر لا يدرك بالحواس الخمس ، إن لم يكن في الكون القريب منا ففي الكون البعيد عنا ، وتسلسل الصلوات يدل على أن ذلك النوع من البشر دون الرسل وفوق الملائكة . وطالما وردت الصلوات على عموم ذلك النوع بدون قيد أو استثناء فهو نوع مفضل على نوع الإنسان ، لأن الإنسان ليس أفضل أنواع المخلوقات ، كلما ثبت أنه أفضل من كثير من المخلوقات العاقلة ، ولكن القرآن يسجل دلالة واضحة على وجود أنواع مفضلة على نوع الإنسان حيث يقول :وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا -