فتقها ورتقها بيدك « 1 » بدؤها منك وعودها إليك أعضاد وأشهاد ومناة وأذواد وحفظة ورواد « 2 » فبهم ملأت سماءك وأرضك « 3 » حتى ظهر أن لا إله إلا أنت فبذلك أسألك وبمواقع العز من رحمتك « 4 » وبمقاماتك وعلاماتك أن تصلي على محمد وآله وأن تزيدني إيمانا وتثبيتا يا باطنا في ظهوره وظاهرا في بطونه ومكنونه « 5 » يا مفرقا بين النور والديجور يا
هامش
- علم اللّه ولا في علمهم ، لأن علمهم من علم اللّه .
الثانية : العمل ، فعمل اللّه هو هذا الكون المتناسق تحت نظام موحد ، وعملهم متناسق مع الكون تحت ذلك النظام ، لأن نظام الكون منبعث من إرادة اللّه . وإرادتهم منشعبة من إرادة اللّه .
الثالثة : الذات ، وفي الذات يختلفون عن اللّه ، لأن اللّه واجب الوجود وهم ممكن الوجود .
فقول الإمام المهدي عليه السّلام : ( لا فرق بينك وبينها ) أي لا فصل بينك وبينها . وقوله : ( إلا عبادك وخلقك . . . ) تفصيل للفارق الذاتي بينهم وبين اللّه .
( 1 ) يلاحظ في قوله عجل اللّه فرجه : ( إلا أنهم عبادك وخلقك ، فتقها ورتقها بيدك . . . ) استخدام ضمير الجمع المذكر السالم تارة ، وضمير المفرد المؤنث أحيانا ولعله حيث عبّر عنهم ب ( ولاة أمرك ) استخدم ضمير الجماعة ، ولما أراد أن يعبر عنهم ب ( عبادك ) استخدم ضمير الجمع المذكر ، فيكون الضمير أكثر انسجاما مع المضمر إليه .
( 2 ) أعضاء : جمع عضد وعضد ، وعضد كل شيء ما شد حواليه من البناء وغيره . ويقال ( فلان عضدي ) أي ناصري ومعتمدي . والأشهاد : جمع شاهد . ومناة : جمع المنا : كيل أو وزن يساوي رطلين . فالمعنى : أثقال أو موازين . أذواد : من الذود ، وهو الدفاع . رواد : جمع الرائد ، وهو الرسول الذي يرسله القوم لينظر لهم مكانا ينزلون فيه .
( 3 ) لعل المراد بمثل هذه العبارة : أن الأولياء هم الأنوار الأولية التي خلقها اللّه تعالى ثم تشعبت منها شعب مختلفة وتفاعلت فخلق اللّه منها بقية المخلوقات العلوية والسفلية .
( 4 ) إن رحمة اللّه تقع مواقع شيء ، فربما تقع مواقع الذل الدنيوي بهدف العز الأخروي كما تقع على المكبل الأسير والبائس الفقير ، مثل أيوب ويحيى وإسماعيل الصادق الوعد ، وأكثر الأنبياء الذين أوذوا في اللّه . وقد تقع مواقع العز كما وقعت على سليمان فآتاه الملك والحكمة ، ووقعت على يوسف فجعله اللّه ملكا . والقسم هنا بالنوع الثاني من مواقع الرحمة .
( 5 ) إن اللّه تعالى ظاهر بنفسه للعقل ، ولكن العقل البشري يدرك ( إجمالا ) وجود اللّه ولا يدرك الحقيقة الإلهية لأن العقل مخلوق ممكن واللّه سبحانه خالق واجب فلا سنخية بينهما ، فهو ظاهر ظهورا مجملا ففي ظهوره بطون ، كما أن غيابه عن العقل ليس غيابا كاملا -