وأما ظهور الفرج فإنه إلى اللّه وكذب الوقّاتون « 1 » .
وأما قول من زعم أن الحسين لم يقتل ، فكفر وتكذيب وضلال « 2 » .
هامش
( 1 ) إن موعد ظهور الإمام المهدي عليه السّلام من القضايا التي أراد اللّه إخفاءها عن الرأي العام كموعد القيامة ، وكموعد وفاة كل فرد ، وإن كان أولياء اللّه المعصومون يعرفونها إلا أنهم أخفوها عن الرأي العام . عسى أن يتهيأ لها الناس في كل وقت وحال ، ولا يتناساها من هو بعيد عنها .
فكل من يحدد موعد ظهور الإمام المهدي فهو كذاب وإن صادف الواقع ، لأنه لا يصدر عن مصدر الوحي ، وما عداه معرض للخطأ ، أو للبداء - في أفضل الحالات - مضافا إلى أنه حديث فيما لم يأذن اللّه به .
( 2 ) كفر ، لأن الكفر هو الستر ، وإنكار قتل الحسين عليه السّلام ستر لحقيقة ثابتة . وتكذيب لكل الصادقين الذين أخبروا بشهادته قبلها أو بعدها ، وضلال يساوي التصدي للوقائع المحسوسة ، وهو المدخل الطبيعي إلى السفسطة التي تخبط المحسوسات والمعقولات كافة .
ويلاحظ التشديد في لهجة الإمام المهدي وهو يشجب إنكار قتل الإمام الحسين عليه السّلام أكثر مما يتوقع منه لرفض فكرة ظاهرة البطلان . ولكننا لو تتبعنا اتجاهات القرنين الثاني والثالث بعد الهجرة نجد مثل هذا التشديد في محله .
ففي تلك الفترة - التي كانت تودع العهد الأموي وتستقبل العهد العباسي - انتشرت فكرة تقول : بأن الأئمة ملائكة . وقد غذت هذه الفكرة أربعة تيارات :
الأول : تيار المتطرفين الشيعة ، الذين غالوا في أهل البيت كرد فعل طبيعي على تطرف السلطتين الأموية والعباسية ضد أهل البيت وشيعتهم .
الثاني : تيار فلاسفة السلاطين الذين وجدوا في مقاتل أهل البيت على أيدي الأمويين والعباسيين إدانة تهيج بهم من الأعماق .
الثالث : تيار الدخلاء الذين رأوا تعاظم المد الإسلامي ، فحاولوا ركوب الموج والدس فيه من منطلقاته الأساسية ، تشويها لوهج الإسلام وطمسه في المتاهات .
الرابع : تيار أصحاب العقول السطحية الذين لا يستوعبون البشر إلا من خلال نماذجه العادية المتكررة . فبينما هم مأخوذون بعظمة أهل البيت فاجأتهم مآسيهم - بتلك الفظاعة التي هزت أعداءهم وأنصارهم على حد سواء - فحاولوا الهروب من وطأة الفزع ولو عن طريق إنكار أصل المأساة .
ورغم اختلاف الدواعي إلى ظهور هذه الفكرة وبراءة بعضها ، بقيت الفكرة ذات خطورة قصوى تتبلور في سلبيات عديدة لعل من أهمها :
الأولى : مصادرة أغنى ثروات الإسلام ، وهي الثروة العاطفية التي تفتح الطريق إلى -