( ثم يقطعه ) إلا أن يصوم عن الثّلاثة الأيام الفائتة « 1 » ، للحديث : ( إن
هامش
- فكان الشيعة يرمزون عن الإمام الكاظم عليه السّلام ب ( الفقيه ) وب ( العالم ) وربما ب ( الرجل ) . وفي مجمع البحرين : ( قد يطلق العالم ويراد به أحد الأئمة من غير تعيين ) ولعل أحدهم من غير تعيين هو المعني ب ( العالم ) في بعض الأحاديث التالية ، لأنها تشير إلى روايات مأثورة عن غير الإمام الكاظم عليه السّلام .
ويلاحظ أن الإمام المهدي عليه السّلام يستشهد ببعض الروايات أو بعض الأئمة - كما نجد في هذا الحديث وأحاديث أخرى - رغم أن قوله حجة كأقوالهم . ولعل سبب ذلك :
1 : توجيه العلماء إلى الاعتماد على الروايات المأثورة عن أهل البيت جميعا وعدم محاولة استقصاء المعارف الإسلامية عن طريق مراسلته فقط ، وكأنه يريد إشعارهم بأن أهل البيت جميعا خطوط متوازية إلى الإسلام وهو واحد نزل من عند الأحد .
2 : تكريم آبائه عليهم السّلام ، شأن كل الأئمة والأنبياء الذين كانوا يروون عن أسلافهم : لا لقصور فيهم وإنما تخليدا لأولئك الأسلاف في سلسلة الأقداس . كما نجد القرآن الكريم وسائر كتب السماء تروي عن الأنبياء السابقين وربما عن غيرهم كلقمان رغم أنها هبطت من عند اللّه الذي هو مرسل الرسل ومصدر الرسالات ، ولكنه أراد أن يلم البشر بالترابط الوثيق بين شجرة النبوة وجذورها الممتدة حتى المظهر الأولي للإنسان ، وأن يتواكب مع توجهات السماء إلى الأرض وتجاوب الرسالات مع تطور الإنسان ، حتى لا يحسبها أطروحة مرتجلة أو تجربة مجهولة النتائج والأبعاد .
3 : إن الإمام المهدي عليه السّلام حيث لم يكن حاضرا يحاور أنصاره وأعداءه حتى الإقناع والإفحام اختار الاستناد إلى المسلمات العقلية أو الإسلامية أحيانا ، وأحيانا الاعتماد على الروايات المأثورة عن آبائه ليكون أبعد عن التفنيد والتشكيك .
( 1 ) لعل المعنى : يصوم عن الأشهر الثلاثة الأيام الفائتة بأن يصومها قضاء إذا كانت عليه ، لأن صوم القضاء مقدم على صوم الندب . وإلا فإن عددا من الأحاديث تؤكد استحباب صيام الأشهر الثلاثة .
ولعل هذا النهي عن سيدنا ومولانا صاحب الزمان ( صلوات اللّه عليه ) إنما هو لأجل أن أبا الخطاب كان قد روى وجوب صوم رجب وشعبان ، فنهي الأئمة عليهم السّلام نهي وجوب ، أو نهي انتشار عمل لكي يعرف الاستحباب ، قال شيخنا الحر العاملي - قدس اللّه نفسه الزكية - في الوسائل : ( قال الكليني : وجاء في صوم شعبان أنه عليه السّلام سئل عنه فقال : ما صامه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا أحد من آبائي - أقول - حمله الكليني على إرادة نفي الفرض والوجوب وأنهم ما صاموه على ذلك الوجه بل على الاستحباب ( قال ) وذلك أن قوما قالوا : إن صومه فرض مثل صوم شهر رمضان وأن من أفطر يوما من شعبان وجبت عليه الكفارة ) وسائل الشيعة : ج 7 ص 361 - 362 .
وقال في الجواهر : ( الثالث عشر والرابع عشر صوم رجب كله أو بعضه ولو يوما منه أولا -