تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
هامش
- وهذه الظاهرة تعبر عن مدى عظمة الرجل إذا أخذنا بنظر الاعتبار ما يلي : 1 - إن المطامح الشيعية تعلقت من خلال قيادات النبي والأئمة الطاهرين عليهم السّلام تعلقت بنوع فريد من القيادات السماوية ، عز نظيرها في الكون كله ، لا في التاريخ المنظور وغير المنظور فحسب ، ولذلك كانوا أشد الناس على القيادات الأرضية . وفي الغيبة الصغرى بقي النواب الأربعة - بتوجيهات الإمام المهدي ( عجل اللّه فرجه ) - يهدهدون تلك المطامح ، فيبادرون بعض مراجعيهم بالجواب قبل أن يبدأ بالسؤال ، أو يخبرونه بحين موته أو موعد شفائه من مرضه . بالإضافة إلى أنهم كانوا يعتبرون أنفسهم مجرد وسطاء بين الإمام المهدي وشيعته ، وربما يرافقون بعض الأشخاص لمقابلة الإمام فكانوا يتجاوبون مع المطامح الشيعية بشكل أو بآخر . وبوفاة علي بن محمد السمري ، وجد الشيعة أن قيادتهم انحصرت في فقهائهم ، وفقهاؤهم لا يتميزون عنهم إلا بقسط من المعلومات ، فأصيبوا بفراغ قيادي ضاغط . فإجماعهم على الشيخ المفيد دليل على أنهم وجدوا فيه أكثر من مجرد فقيه . 2 - بمجرد إعلان الإمام المهدي عليه السّلام الغيبة الكبرى والقيادة اللامركزية وانقطاع الأبواب إليه من خلال التوقيع الذي صدر إلى إسحاق بن يعقوب على يد محمد بن عثمان العمري عادت أفكار الفقهاء إلى ما لديها من تراث روائي في الفقه والتفسير والعقائد وغيرها وبدأوا عملية الاعتماد على النفس في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها . فتفرق العلم بين أهله وكلّ يرى رأيه حجة فيما بينه وبين اللّه ، فاجتماعهم على الشيخ المفيد دليل على أنهم وجدوا فيه أكثر من مجرد فقيه . وقد بدأ الشيخ المفيد يتجاوب مع المطامح القيادية الشيعية بعض الشيء ، ويملأ شيئا من الفراغ القيادي الذي أصيبت به الشيعة على أثر بدء الغيبة الكبرى من خلال ما يلي : 1 - مواهبه الشخصية ، فقد كان لغويا جامعا ، وفقيها بارعا ، ومتكلما لم ينهزم في خصام . ونكتفي في هذا المجال بتسجيل بعض ما كتب عنه أو قيل : كتب الشيخ الطوسي في رجاله ص 514 : ( محمد بن محمد بن النعمان جليل ثقة ) . وكتب الشيخ الطوسي في ( الفهرست ) ص 186 : ( محمد بن محمد بن النعمان المفيد يكنى ( أبو عبد اللّه ) المعروف بابن المعلم من جملة متكلمي الإمامية ، انتهت إليه رئاسة الإمامية في وقته ، وكان مقدما في العلم ، وصناعة الكلام ، وكان فقيها متقدما فيه حسن الخاطر ، دقيق الفطنة حاضر الجواب ) . وكتب النجاشي في رجاله ص 311 : ( شيخنا وأستاذنا رضي اللّه عنه ، فضله أشهر من أن يوصف في الفقه ، والكلام ، والرواية ) . وكتب العلامة الحلي في ( خلاصة الرجال ) القسم الأول ص 147 : ( محمد بن محمد بن النعمان . . . من أجلّ مشايخ الشيعة ورئيسهم وأستاذهم ، وكل من تأخر عنه استفاد منه ) . وكتب الشيخ عباس القمي في كتاب ( الكنى والألقاب ) ج 3 ص 164 : ( أبو عبد اللّه محمد -
موسوعة الكلمة — صفحة 137 | السيد حسن الحسيني الشيرازي