هامش
ابن محمد بن النعمان . . . كثير المحاسن ، جمّ المناقب ، حديد الخاطر ، حاضر الجواب ، واسع الرواية ، خبير بالأخبار والرجال والأشعار . وكان أوثق أهل زمانه بالحديث ، وأعرفهم بالفقه والكلام ) .
وكتب بعض علماء العامة عنه : ( شيخ مشايخ الإمامية ، ورئيس الكلام والفقه والجدل .
وكان يناظر أهل كل عقيدة ، وكان كثير الصدقات عظيم الخشوع ، كثير الصلاة والصوم خشن اللباس ، وكان شيخا ربعة نحيفا أسمر . . . وكان كثير التقشف والانكباب على العلم ، وكان يقال : له على كل إمامي منّة . . . ) .
قال عنه الشريف أبو يعلى الجعفري - وكان قد تزوج بنت المفيد - : ( ما كان ينام الليل إلا هجعة ، ثم يقوم ، يصلي أو يطالع أو يدرس أو يتلو ) .
وكتب عنه ابن النديم : ( في عهدنا انتهت رياسة متكلمي الشيعة إليه ، مقدم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه ، دقيق الفطنة ماضي الخاطر ، شاهدته فرأيته بارعا ) .
2 - مؤلفاته : فلعل الشيخ المفيد أول من ألف بالأسلوب الموسوعي في معارف الشيعة ومجموعة مؤلفاته تعتبر موسوعة شيعية تناول فيها أكثر المواضيع التي يحتاج إليها الفقهاء والرواة والمفسرون . وقد أكثر من التأليف وأحسن .
فقد أثبت النجاشي في ترجمته قائمة بأسماء كتبه ، فبلغت ( 174 ) كتابا . وقال الشيخ الطوسي والعلامة الحلي وغيرهما : له قريب مائتي مصنف كبار وصغار .
3 - تلامذته ، فقد عهد بنفسه تربية طلابه ، وكانت له حوزة واسعة تضم خيرة مثقفي الشيعة في عهده حتى نصب له منبر عديد الدرجات للدرس ، ولم يكن يكتفي بتثقيفهم فحسب ، وإنما يعتني بتربيتهم على التقوى والصلاح ، ويكفي أنه ظهر في تلامذته الشريفان : الرضي ، والمرتضى ، والشيخ الطوسي . . .
4 - جهاده ، فحيث إنه جسد الشيعة علما ، ومثلهم قيادة ، تركزت ضده التحديات الطائفية ، وقد هاجم المتطرفون السنة أكثر من مرة مسجده ، وفتكوا بالشيعة وهم يؤدون فريضة الصلاة ، وذات مرة هاجموا منزله وأحرقوا مكتبته التي كانت تضم مخطوطات نفيسة جدا ، ولكنه صمد في كل تلك الأزمات واستطاع أن يتغلب - بحكمته - على الموقف دون أن يثير حربا طائفية .
5 - علاقته بالإمام المهدي ، فقد كان يتردد على من عاصرهم من النواب الأربعة ، وبقي بعدهم على علاقته بالإمام المهدي بالمراسلة - وربما بالمشاهدة - وذكر العلامة الحلي - في الرجال الكبير - قصة خلاصتها أن الإمام المهدي هو الذي أطلق عليه لقب : ( المفيد ) ، والمعروف أنه هو الذي أمره بالفتوى ، وعندما أخطأ في فتوى صحح الإمام فتواه ، وعندما اعتزل الفتوى قال له الإمام : ( أيها الشيخ المفيد منك الفتوى ومنا التسديد ) ويقال : إنه عندما توفي وقف الإمام المهدي عليه السّلام على قبره وأبّنه بهذه الأبيات :لا صوت الناعي بفقدك إنه * يوم على آل الرسول عظيم