2 - المستضعفون الأقوياء الذين يملكون طاقات كفاحية عالية ، ومواهب قادرة على تصنيفهم عباقرة وعظماء ، ولكنهم أهملوا أنفسهم وقنعوا بالتوافه والحقائر ، فاستساغهم الأقوياء قاعدة يشيدون عليها مجد الطغيان ولأنهم ( كذلك ) رضوا بأن يدفعوا ضريبة الذل على أن يخوضوا الحياة بشجاعة المعترفين بواقع الحياة . ويستعرض القرآن مثلا من هذا الصنف ، من وجد نفسه في بلده تحت سلطة عاتية ، فرضي بها على أن يهاجر منه إلى بلد تتجاوب فيه نسائم الحرية والعدالة ، ثم يصنفهم القرآن ظالمين ولكن لأنفسهم ، ويعتبرهم مجرمين بين يدي ملائكة العذاب التي تتولاهم منذ لحظة الوفاة ، فيقول :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
« 1 » .
3 - المستضعفون الأقوياء الذين يملكون طاقات كفاحية مخيفة ، ومواهب جبّارة ، واستنفدوا كل طاقاتهم ومواهبهم ، ولكن التيارات القاهرة تناصرت عليهم ، فأصبحوا مقهورين ، مثل كل الأنبياء ، مثل كل العظماء ، والقرآن يقف من هؤلاء موقفا إيجابيا يظهر في ترصيد جميع العواطف والأفكار الخيّرة حولهم ، وفي تبشيرهم بالفوز في المطاف الأخير ، لأن القوي الذي لا يوفر شيئا من إمكاناته لا بد أن يفوز فور ما تهدأ العاصفة ويتضح الأفق ، فيقول :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ . . .
« 2 » . .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 97 .
( 2 ) سورة القصص : الآية 5 .