تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الأرض ، حتى بعد غرق فرعون ، بل مات في التيه ، خاصة وفي بقية الآية ،
وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ
وكأن الآية توحي بأن فرعون وهامان وجنودهما يكونون موجودين حين يتمكّن الذين استضعفوا في الأرض ، ثم يرون منهم ما كانوا يحذرون - على نحو الترتيب - . وقد يستأذن سؤال آخر يقول : إن المستضعفين في الأرض عنوان ذمّه القرآن في بعض آياته - فمثلا - قال :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ . . .
« 1 » فكيف أصبح المستضعفون في هذه الآية عنوانا بلغت الإرادة الإلهية لمنحهم رتبة الإمامة وجعلهم حكاما عالميين ؟ ويندفع جواب يقول : يمكن تصنيف المستضعفين الذين أطرهم القرآن ثلاثة أقسام : 1 - المستضعفون الضعفاء ، كالعجزة والقاصرين الذين لا يجدون في أنفسهم مادة الكفاح ضد المعتدين ، ولا يطيقون تأمين أنفسهم ضد الحاجة فوجدهم الطغاة مادة يمكن امتصاص بقية الحياة منها ولو للديكور في الأروقة وعلى الأبواب ، وهؤلاء - يمثلون قدسية الحياة ولو في أضعف مظاهرها - أمر اللّه بالدفاع عنهم إلى جانب الدفاع عن المقدسات ، فقال :
وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ
« 2 » ، وقوله تعالى في آية أخرى :
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 28 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 75 . ( 3 ) سورة النساء : الآية 98 .