وتبقى الوحدة البشرية مملكة لسلطان الإرادة وتتصرف في الأشياء عن طريق استخدام هذه الوحدة ما دامت هذه الإرادة نواة ضعيفة ، فإذا تمت تنميتها وتربيتها تكون قادرة على التصرف في الموجودات مباشرة بدون استخدام تلك الوحدة البشرية .
وتتنافس على تربية الإرادة مدرستان مدرسة سماوية هي مدرسة الرسالات ومدرسة أرضية هي مدرسة الشياطين وتسمى المدرسة الأولى بمدرسة التقوى بينما تسمى المدرسة الثانية بمدرسة السحر . والمتخرجون من المدرسة الأولى تسمى تصرفاتهم الخارجية باسم ( المعجزات ) إذا صدرت عن الأنبياء وباسم ( الكرامات ) إذا صدرت عن الأولياء ، والمتخرجون من المدرسة الثانية تسمى تصرفاتهم الخارجية باسم ( الأعمال السحرية ) .
ويمتاز تلامذة المدرسة الأولى بأن لإرادتهم نوعا من الخالقية فيوجدون أشياء بمجرد الإرادة كما يفعل أهل الجنة حيث يوجدون ما يشاؤون ، وكما عبّر القرآن عن المسيح
أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
« 1 » وكما ورد في الحديث القدسي : ( عبدي أطعني أجعلك مثلي أو مثلي أقول للشيء كن فيكون . وتقول للشيء كن فيكون ) .
وإذا كان الإمام المهدي يستخدم مثل هذه الصلاحية يكون من الهيّن بسط سلطانه الشخصي على الأرض ، كما فعل سليمان بن داود حيث سخر المخلوقات وأتى بعرش بلقيس من سبأ بلمح البصر ، واختار حرسه من الوحوش والسباع .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 49 .