5 - إن ( الإرادة ) التي تعلنها هذه الآية لمجموعة ( أئمة ) يحكمون الأرض ، وإذا عرفنا أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حصر الأئمة من بعده في اثني عشر إماما عددهم عدد نقباء بني إسرائيل كما في أحاديث متواترة ، من جملتها قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( الأئمة بعدي اثنا عشر كلهم من قريش ) .
وإذا عرفنا أن أيّا من الأئمة الاثني عشر لم يتمكن في الأرض سابقا ، نعرف أن تلك ( الإرادة ) لم تتحقق بعد ، وإنما ستحقق لهم أنفسهم في وقت لا حق .
6 - إن استخدام كلمة ( الوارثين ) يشير إلى أن أولئك الذين بشّرهم اللّه تعالى - في هذه الآية - بحكومة عالمية يأتون في آخر الزمان ، فيرثون الأرض من جميع الذين حكموها قبلهم ، ولو كانوا حلقة في سلسلة حكام الأرض لما عبّر القرآن عنهم ب ( الوارثين ) . كما لم يعبّر عن سليمان وصحبه ، ولا عن يوسف وأعوانه بالوارثين . فلا ينطبق هذا التعبير إلا على جماعة يكون لهم المطاف الأخير في حكومة الأرض .
7 - إن التمكين في الأرض لم يتحقق لأي إنسان منذ نزول هذه الآية فكيف بتحققه لمجموعة أشخاص . وإذا ظهر في المسلمين حاكم واحد أو مجموعة حكام - وافترضناهم أئمة - فإن أيّا منهم لم يتمكن في الأرض كلها ، وإنما تمكن في بعض الأرض ، وهذه الآية تدل على أن إرادة اللّه سبقت لتمكين مجموعة من الأئمة في الأرض كلها .
يضاف إلى ذلك أن من نعرفهم من حكام المسلمين لم يكونوا - جميعا - مستضعفين في حين وحكاما في حين آخر ، وإذا كان رأس كل سلسلة من الخلفاء مستضعفا في حين ، فإن بقية خلفاء أسرته ولدوا في بيوت الخلافة ، فلم يستضعفوا في أي حين .
موسوعة الكلمة — صفحة 126
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٢٦