شريعتهم مرتين ، فقد نسخت شريعتهم ، مرة بشريعة المسيح عليه السّلام ونسخت مرة أخرى بالإسلام .
فهذه ( الإرادة ) الإلهية التي ترويها ( ونريد ) إرادة قائمة لم تكن قد نفذت حين نزول القرآن .
2 - إن بني إسرائيل ، لم يتمكنوا في الأرض عبر أئمة مطلقا ، وإذا صحّ أن سليمان بن داود حكم الأرض كلها ، وافترضناه ( إماما ) فذلك إمام واحد ، وهذه الإرادة لمجموعة أئمة ، لهم حكومة عالمية هم جماعة من الحكام ، وليس حاكما واحدا عبّر اللّه عنه وعن أعوانه بصيغة الجمع بدليل كلمة ( الأئمة ) ومن الثابت أن رتبة ( الإمامة ) وهي الولاية المطلقة ، لا تكون إلا لرجل واحد في عهده ، فلا تكون لعدّة رجال في وقت واحد ، وإنما يتوارثون هذه الرتبة بالتعاقب .
3 - ووصف أولئك ( الأئمة ) ب
الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ
يدل على أنهم قادمون إلى الأرض مرتين ، قدموا إليها مرة فاستضعفوا ، ويقدمون إليها مرة أخرى فيمكنهم اللّه في الأرض . إذ لا يمكن أن تكون مجموعة من الناس مستضعفين في الأرض ، ثم يمكنهم اللّه فيها فيحكموها ويكونوا أئمة بالتعاقب مع العلم بأن الإمام لا يستضعف إماما آخر - لاشتراط العصمة فيهما - حتى نقول بأن كل واحد منهم كان مستضعفا في حين وحاكما في حين آخر .
4 - إن كل الأفعال التي استخدمت في هذه الآية مستقبلية (
نُرِيدُ
. . .
نَمُنَّ
. .
نَجْعَلَهُمْ
. .
وَنَجْعَلَهُمْ
. .
نُمَكِّنَ
. .
نُرِيَ
) فهذه الأفعال الستة المستقبلية لا تزال قيد التنفيذ . فتنحصر محتوى هذه الآية في أمة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .