تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فقال جبرائيل لموسى عليه السّلام : أمّا أنّ أكثرهم لله تعالى عاصون ولكنّ اللّه تعالى أمرني أن أزيل عنهم هذا الجبل عند ظاهر اعترافهم في الدنيا فإنّ اللّه تعالى إنّما يطالبهم في الدنيا بظواهرهم لحقن دمائهم ، وإبقاء الذمّة لهم ، وإنّما أمرهم إلى اللّه في الآخرة يعذّبهم على عقودهم وضمائرهم ، فنظر القوم إلى الجبل وقد صار قطعتين : قطعة منه صارت لؤلؤة بيضاء فجعلت تصعد وترقى حتّى خرقت السماوات وهم ينظرون إليها إلى أن صارت إلى حيث لا تلحقها أبصارهم ، وقطعة صارت نارا ووقعت على الأرض بحضرتهم فخرقتها ودخلتها وغابت عن عيونهم . فقالوا : ما هذان المفترقان من الجبل ؟ فرق صعد لؤلؤا وفرق انحطّ نارا ؟ قال لهم موسى : أمّا القطعة التي صعدت في الهواء فإنّها وصلت إلى السماء فخرقتها إلى أن لحقت بالجنّة فأضعفت أضعافا كثيرة لا يعلم عددها إلّا اللّه ، وأمر اللّه أن يبنى منها للمؤمنين بما في هذا الكتاب قصور ودور ومنازل ومساكن مشتملة على أنواع النعم التي وعد بها المتّقين من عباده ، من الأشجار والبساتين والثمار والحور الحسان والمخلّدين من الولدان كالّلآلي المنثورة ، وسائر نعيم الجنّة وخيراتها ، وأمّا القطعة التي انحطّت إلى الأرض فخرقتها ثمّ التي تليها إلى أن لحقت بجهنّم فاضعفت أضعافا كثيرة ، وأمر اللّه تعالى أن يبنى منها للكافرين بما في هذا الكتاب قصور ودور ومساكن ومنازل مشتملة على أنواع العذاب التي وعدها للكافرين من عباده ، من بحار نيرانها وحياض غسلينها وغسّاقها وأودية قيحها ودمائها وصديدها وزبانيّتها بمرزباتها وأشجار زقّومها وضريعها وحيّاتها وعقاربها وأفاعيها وقيودها وأغلالها وسلاسلها