تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
بأفضلهم علما وأثخنهم سترا ، وأرادت التزويج به ، فاشتدّ حسد ابني عمّه الآخرين له [ غيظا ] ، وغبطاه عليها لإيثارها إيّاه ، فعمدا إلى ابن عمّهما المرضي فأخذاه إلى دعوتهما ثمّ قتلاه وحملاه إلى محلّة تشتمل على أكثر قبيلة في بني إسرائيل فألقياه بين أظهرهم ليلا ، فلّما أصبحوا وجدوا القتيل هناك فعرف حاله ، فجاء ابنا عمّه القاتلان له فمزّقا [ ثيابهما ] على أنفسهما ، وحثيا التراب على رؤوسهما ، واستعديا عليهم ، فأحضرهم موسى عليه السّلام وسألهم فأنكروا أن يكونوا قتلوه أو علموا قاتله . فقال : فحكم اللّه عزّ وجلّ على من فعل هذه الحادثة ما عرفتموه ، فالتزموه فقالوا : يا موسى أيّ نفع في أيماننا [ لنا ] إذا لم تدرء عنّا الغرامة الثقيلة ؟ أم أيّ نفع في غرامتنا لنا إذا لم تدرء عنّا الأيمان ؟ فقال موسى عليه السّلام : كلّ النفع في طاعة اللّه تعالى والايتمار لأمره والانتهاء عمّا نهى عنه . فقالوا : يا نبيّ اللّه غرم ثقيل ولا جناية لنا ، وإيمان غليظة ولا حقّ في رقابنا ، [ لو ] أنّ اللّه عزّ وجلّ عرّفنا قاتله بعينه وكفانا مؤونته فادع لنا ربّك أن يبيّن لنا هذا القاتل لينزل به ما يستحقّه من العقاب وينكشف أمره لذوي الألباب . فقال موسى عليه السّلام : إنّ اللّه عزّ وجلّ قد بيّن ما أحكم به في هذا ، فليس لي أن أقترح عليه غير ما حكم ولا أعترض عليه فيما أمر ، ألا ترون أنّه لمّا حرّم العمل في يوم السبت وحرّم لحم الجمل لم يكن لنا أن نقترح عليه أو يغيّر ما حكم به علينا من ذلك ، بل علينا أن نسلّم له حكمه ونلتزم ما ألزمناه ، وهمّ بأن يحكم عليهم بالذي كان يحكم به على غيرهم في