ثمّ نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين واليهود والنصارى وسائر الأخلاط : ألا تحبّون أن أريكم مصرع كلّ واحد من هؤلاء ؟
[ قالوا : بلى ]
[ قال : ] هلمّوا إلى بدر ، فإنّ هناك الملتقى والمحشر ، وهناك البلاء الأكبر ، لأضع قدمي على مواضع مصارعهم ، ثمّ ستجدونها لا تزيد ولا تنقص ولا تتغيّر ولا تتقدّم ولا تتأخّر لحظة ولا قليلا ولا كثيرا ، فلم يخفّ ذلك على أحد منهم ولم يجبه إلّا عليّ بن أبي طالب وحده ، وقال : نعم بسم اللّه ، وقال الباقون : نحن نحتاج إلى مركوب وآلات ونفقات فلا يمكننا الخروج إلى هناك وهو مسيرة أيّام .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لسائر اليهود : فأنتم ما ذا تقولون ؟
قالوا : نحن نريد أن نستقرّ في بيوتنا ، ولا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادّعائه محيل .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا نصب عليكم في المسير إلى هناك ، اخطوا خطوة واحدة فإنّ اللّه يطوي الأرض لكم ويوصلكم في الخطوة الثانية إلى هناك .
فقال المؤمنون : صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلنتشرّف بهذه الآية ، وقال الكافرون والمنافقون : سوف نمتحن هذا الكذب لينقطع عذر محمّد وتصير دعواه حجّة عليه ، وفاضحة له في كذبه .
قال : فخطا القوم خطوة ثمّ الثانية فإذا هم عند بئر بدر فعجبوا .
فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : اجعلوا البئر العلامة ، واذرعوا من
موسوعة الكلمة — صفحة 77
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٧٧