قالا : وكيف ذلك يا أمير المؤمنين ؟
فقال عليّ عليه السّلام : ما أصيب واحد منكما إلّا بذنبه ، أمّا أنت يا فلان - وأقبل على أحدهما - فتذكر يوم غمز على سلمان الفارسيّ - رحمه اللّه - فلان وطعن عليه لموالاته لنا فلم يمنعك من الردّ والاستخفاف به خوف على نفسك ولا على أهلك ولا على ولدك ومالك أكثر من أنّك استحييته ، فلذلك أصابك .
فإن أردت أن يزيل اللّه ما بك فاعتقد أن لا ترى مزرئا « 1 » على وليّ لنا تقدر على نصرته بظهر الغيب إلّا نصرته ، إلّا أن تخاف على نفسك أو أهلك أو ولدك أو مالك .
وقال للآخر : فأنت أفتدري لما أصابك ما أصابك ؟
قال : لا .
قال : أما تذكر حيث أقبل قنبر خادمي وأنت بحضرة فلان العاتي فقمت إجلالا له لإجلالك لي ؟
فقال لك : أو تقوم لهذا بحضرتي ؟
فقلت له : وما بالي لا أقوم وملائكة اللّه تضع له أجنحتها في طريقه ، فعليها يمشي ، فلمّا قلت هذا له ، قام إلى قنبر وضربه وشتمه وآذاه وتهدّده وتهدّدني وألزمني الإغضاء على قذى ، فلهذا سقطت عليك هذه الحيّة .
فإن أردت أن يعافيك اللّه تعالى من هذا فاعتقد أن لا تفعل بنا ولا بأحد من موالينا بحضرة أعدائنا ما يخاف علينا وعليهم منه .
هامش
( 1 ) أي : معيبا .