الذي توعّد فيه من خالف المحقّين وجانب الصادقين وشرع في طاعة الفاسقين ، نزل الكتاب بالحقّ أنّ ما يوعدون به يصيبهم ولا يخطئهم
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ
فلم يؤمنوا به ، قال بعضهم : إنّه سحر وبعضهم : إنّه شعر ، وبعضهم : إنّه كهانة
لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
مخالفة بعيدة عن الحقّ كأنّ الحقّ في شقّ وهم في شقّ غيره يخالفه .
قال عليّ بن الحسين عليه السّلام : هذا أحوال من كتم فضائلنا وجحد حقوقنا وسمّى [ تسمّى خ ل ] بأسمائنا ولقّب [ تلقّب خ ل ] بألقابنا وأعان ظالمنا على غصب حقوقنا ومالأ علينا أعداءنا ، والتقيّة عليكم لا تزعجه والمخافة على نفسه وماله وحاله لا تبعثه ، فاتّقوا اللّه معاشر شيعتنا لا تستعملوا الهوينا ولا تقيّة عليكم ، ولا تستعملوا المهاجرة والتقيّة تمنعكم وسأحدّثكم في ذلك بما يردعكم ويعظكم .
دخل على أمير المؤمنين عليه السّلام رجلان من أصحابه فوطىء أحدهما على حيّة فلدغته ووقع على الآخر في طريقه من حائط عقرب فلسعته وسقطا جميعا فكأنّهما لما بهما يتضرّعان ويبكيان ، فقيل لأمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : دعوهما فإنّه لم يحن حينهما ، ولم تتمّ محنتهما ، فحملا إلى منزليهما فبقيا عليلين أليمين في عذاب شديد شهرين .
ثمّ إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام بعث إليهما فحملا إليه والناس يقولون :
سيموتان على أيدي الحاملين لهما ، فقال لهما : كيف حالكما ؟
قالا : نحن بألم عظيم وفي عذاب شديد .
قال لهما : استغفرا اللّه من [ كلّ ] ذنب أدّاكما إلى هذا وتعوّذا بالله ممّا يحبط أجركما ويعظّم وزركما .